بداية فصل الربيع ونهاية الشتاء على حساب الطوالع والأنواء

بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم
يوافق اليوم الأحد 8 مارس بداية فصل الربيع على حساب الطوالع والأنواء عند العرب، حيث تدخل العقرب الثالثة والأخيرة
وتسمى سعد السعود
و المعروفة باسم عقرب الدسم، وتستمر حتى 20 مارس، لتعلن نهاية موسم العقارب وبداية مرحلة جديدة من اعتدال الأجواء بعد برد الشتاء.
ويُعد دخول عقرب الدسم من العلامات المعروفة في التقويم المناخي الشعبي عند أهل الجزيرة العربية، إذ تبدأ خلاله ملامح الربيع بالظهور تدريجيًا؛ فتخضر الأرض بعد أمطار الشتاء، وتورق الأشجار وتزهر، ويكثر العشب في البراري والفياض، كما يزداد ظهور الكمأة (الفقع) في الأراضي التي أصابها الوسم، وتتعالى أصوات الطيور في السهول والفيافي معلنة عودة الحياة إلى الطبيعة.
وفي هذه الأيام يبدأ الطقس بالاعتدال شيئًا فشيئًا، وإن كانت حرارة الشمس تشتد نسبيًا وقت الظهيرة، وقد تتخللها بعض العواصف والغبار نتيجة تقلبات الطقس المعروفة في هذه الفترة من السنة. ومع اقتراب نهاية هذه المرحلة يتجه الليل والنهار نحو التساوي حتى يصبح طول كل منهما اثنتي عشرة ساعة تقريبًا.
أما من الناحية المناخية، فيبلغ متوسط درجة الحرارة العظمى في هذه الفترة نحو 29 درجة مئوية، بينما يبلغ متوسط الدرجة الصغرى نحو 12 درجة مئوية، وقد تسجل بعض الأيام ارتفاعًا يصل إلى 36 درجة، بينما قد تنخفض في حالات نادرة إلى درجتين مئويتين.
وتبلغ الرطوبة المتوسطة نحو 60٪، وقد تصل في بعض الأيام إلى 100٪، بينما قد تنخفض أحيانًا إلى حدود 5٪.
ولا يقتصر أثر هذه الفترة على الطقس فقط، بل يمتد إلى النشاط الزراعي، حيث يُعد هذا الوقت مناسبًا لزراعة عدد من الأشجار والمحاصيل. ففيه تُزرع شتلات الحمضيات والعنب، وتُضاف الدفعة الأولى من السماد الكيماوي للأشجار المثمرة، كما تُزرع بعض الخضروات مثل الفاصوليا واللوبيا والبامية والقرعيات، ويبدأ كذلك موسم زراعة البرسيم الربيعي.
كما يُعد هذا الوقت من أفضل الأوقات لغرس فسائل النخيل، حيث تساعد حرارة التربة المعتدلة على تثبيت الفسيلة ونمو جذورها قبل دخول موسم القيظ واشتداد الحر.
*سمات عقرب الدسم*
1- تُعرف عند العامة باسم العقرب الثالثة، وتسمى أيضًا عقرب الدسم.
2- مع دخولها يُعد ذلك النهاية الفعلية لفصل الشتاء وبداية فصل الربيع على حساب الطوالع والأنواء.
3- يعتدل الجو تدريجيًا، خصوصًا في ساعات النهار.
4- ترتفع درجات الحرارة شيئًا فشيئًا، وتشتد حرارة الشمس وقت الظهيرة.
5- قد يحدث فيها عدم استقرار جوي، فتكثر العواصف والعجاج والعوالق الترابية.
6- يكثر نزول المطر بإذن الله تعالى في بعض مواسمها.
7- تخضر الأرض ويكثر العشب بعد الأمطار.
8- يسنبل العشب ويزهر ويحمل بذوره.
9- يكثر ظهور الكمأة (الفقع) في الأراضي التي تتابعت عليها الأمطار.
10- يورق الشجر وتزهر الأشجار، وتبدأ بعض الثمار بالظهور مثل التوت.
11- تكثر أصوات تغريد الطيور في البراري.
12- يسخن الماء قليلًا وقت الظهيرة نتيجة ارتفاع حرارة الشمس.
13- تشبع الماشية من العشب والشجر فيقوى إنتاج اللبن.
14- يطيب المكشات والرحلات البرية في الفياض والسهول.
15- يبلغ متوسط درجة الحرارة الصغرى نحو 12 درجة مئوية.
16- وتبلغ درجة الحرارة الكبرى نحو 25 درجة مئوية تقريبًا.
17- يبلغ طول النهار في أوله نحو 11 ساعة و48 دقيقة.
18- ويبلغ طول الليل في أوله نحو 12 ساعة و12 دقيقة.
19- يستمر النهار بالزيادة على حساب الليل تدريجيًا.
20- في نهاية هذه الفترة يتساوى الليل والنهار تقريبًا.
21- يكون وقت دخول صلاة العصر من أكثر الأوقات تأخرًا خلال السنة.
22- قد تحدث أحيانًا وخزات برد عابرة رغم اعتدال الجو.
23- يطلق البدو على هذه الفترة سنام الربيع.
24- تأتي في هذه الفترة ما يُعرف بـ أيام العجوز أو الأعجاز، والتي يسميها العامة:
«بياع الخبل عباته»،
حيث قد يعود البرد فجأة بعد اعتدال الطقس.
25- يتكون فصل الربيع في حساب الطوالع من سبعة طوالع كما هو حال بقية الفصول.
26- في العقرب الثالثة تقترن الثريا بالقمر، وهو ما يسميه العامة قران خامس، ربيع طامس.
27– والأمطار في هذا الوقت أفضل وأنفع للبادية وأصحاب الإبل والأغنام؛ لأن عشب هذه الأمطار ونباتات الأرض تستمر، بخلاف أمطار الشتاء وربيعه، فإن وقته قصير وليس كعشب الصيف.
*الربيع في حياة الناس والطبيعة*
مع دخول الربيع تبدأ مظاهر الحياة في البراري بالعودة من جديد؛ فيسنبل الزرع، وتزهر أشجار الحمضيات، ويُنصح بتخفيف السقي خلال فترة التزهير. كما تبدأ الحشرات والهوام بالظهور بعد اعتدال الجو، ويعاني بعض الناس من الحساسية الربيعية الموسمية.
كما يبدأ كثير من أهل المخيمات البرية بتفكيك مخيماتهم بسبب كثرة العواصف والسوافي، خاصة في المناطق الرملية.
وفي هذه الفترة أيضًا تبدأ الطيور المهاجرة بالعودة من أفريقيا إلى مواطنها الأصلية في الشمال، بعد أن قضت فصل الشتاء في المناطق الدافئة، ومن أبرزها:
الغرنوق الغبيسي، والكرك الأكحل، والكراوين، والزرازير.
كما تبدأ الطيور المستوطنة مثل القطا والخضاري والقوقسي والعصافير مواسم التفريخ وبناء الأعشاش.
أما النحالون في نجد فيخرجون للبحث عن أزهار الربيع، حيث يُعد هذا الموسم مناسبًا لتقسيم خلايا النحل واستمرار التطريد.
وهكذا يبقى فصل الربيع من أجمل فصول السنة في جزيرة العرب، لما يحمله من اعتدال في الطقس، وخضرة في الأرض، وحياة تعود إلى البراري بعد برد الشتاء، فيستبشر الناس بقدومه كل عام لما فيه من الخير والنماء.



