علمٌ لا يُنَكَّسُ.. وطنٌ لا يُهْزَمُ وشعب تقى

 

​بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

​يظلُّ علمُ المملكة العربية السعودية شاهدًا على الأرض، وهويةً في السماء. يرفرف شامخًا، لا لريحٍ تهزُّه، بل لعقيدة تملؤه؛ فهو ليس مجرد شعار يزين المحافل، ولا حبرًا على قماش، بل هو وثيقة استقلال روحي وفكري، وقصة مجد كُتبت فصولها بمداد التوحيد وصُهرت في بوتقة الأنفة العربية.

​في “يوم العلم”، نستحضر تلك الخصوصية الكونية لراية هي الوحيدة في عالمنا التي لا تُنَكَّس؛ لأنها تستند إلى كلمة التوحيد التي لا تعرف الانحناء، ولأن القمم التي ترفعها لا تقبل التراجع. إنه العلم الوحيد الذي يظل عاليًا في السراء والضراء، في النكبات والانتصارات، وكأنه يؤكد للعالم أن راية “لا إله إلا الله” لا تعرف الانكسار، ولا تلامس الأرض إلا ساجدة لخالقها ؛ليكون هذا العلم الأخضر بشهادة الحق وسيف العدل شاهدًا حيًّا على تضحيات الأجداد وطموح الأحفاد.

​منذ أن أسسها الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – درعًا للدعوة ومنارة للتوحيد، حملت هذه الراية رسالة خالدة. تنقلت بين الأجيال، من مؤسس إلى مجدد، تحفظها السيوف وتصونها الدماء، حتى أتى الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – فجمع بها الشتات، ووحد الصفوف، وأعاد لهذا العلم أن يرفرف عاليًا فوق أرض الحرمين الشريفين، حاملاً مشعل الوحدة في زمن الشتات.

​واليوم، في هذا العهد الزاهر – عهد مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين محمد بن سلمان – حفظهما الله -، لم يعد العلم السعودي يرفرف فوق المباني فحسب، بل أصبح حاضرًا في الفضاء بمكتشفاتها، وفي العمق الاقتصادي باستثماراتها، وعلى منصات الابتكار العالمي بإنجازاتها. لقد بات العلم السعودي بوصلة المستقبل التي توجه طموحنا نحو عنان السماء، ضمن رؤية طموحة لا سقف لآمالها، ورايةً تشرق على العالم أجمع.

​إن الاحتفاء بهذا اليوم هو استنهاض لقيم الوطنية في أنقى صورها، وتعزيز لانتماءٍ يتجاوز حدود الجغرافيا ؛ليكون عقيدةً في القلب وسلوكًا في الميدان. فاللون الأخضر الذي يلف بلادنا ليس مجرد انعكاس لبيئة، بل هو رسالة نماء وسلام عالمي، يتوسطه السيف لا كأداة للحرب، بل كضمانة للحق والعدل والمساواة.

​إننا في يوم العلم، لا نحتفي بقطعة قماش تخفق في الفضاء، بل نجدد العهد مع مبادئ تجري في الدماء. كل مواطن سعودي، في موقع عمله، في خلقه، في عطائه، هو حامل لهذا العلم. فحين يتقن الصانع صنعته، ويخلص الموظف في عمله، ويبدع الطالب في دراسته، ويؤدي الجميع أمانتهم، فإنهم جميعًا يرفعون العلم أعلى مما ترفعه السواري. كل مواطن ومواطنة هو في حقيقته “علمٌ يمشي على الأرض” بأخلاقه، وبعطائه، وبوفائه لكيان عظيم.

​فلتظل أعلامنا خفاقة في كل بيت وفي كل قلب، نيرة في كل درب. ولتظل عزيمتنا صلبة في حماية مكتسباتنا وتعزيز مكانة وطننا بين الأمم، صلابة كسيفها قاطعة لكل صعبة، وحكمتنا كشهادتها داعية لكل خير. سائلين المولى أن يديم على هذا الوطن أمنه وعزه، وأن يظل علمنا دائمًا وأبدًا منارةً للوفاء ورمزًا للشموخ الذي لا يغيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى