على رسلك… يا رمضان

 

بقلم: لمياء المرشد

على رسلك… على هونك أيها الضيف الكريم،

ما أعجلك هذا العام، كأنك مررت كنسمةٍ مباركة ثم مضيت، تاركًا في القلوب أثرًا لا يُنسى.

ها هي آخر جمعة في هذا الشهر الكريم مضت ،شهر الرحمة والمغفرة والسكينة، شهرٌ جاء هذا العام مختلفًا في تفاصيله، مختلفًا في روحه، وكأن السماء أرادت أن تكتبه بلغة خاصة.

كان رمضان هذا العام مغمورًا بالمطر…

مطرٌ يطرق النوافذ برفق، ويغسل الطرقات، ويمنح الليل سكينة لا تشبه إلا الطمأنينة.

كانت الأجواء باردة جميلة، يختلط فيها عبق الدعاء مع رائحة الأرض بعد المطر، فتشعر أن الرحمة نازلة من السماء مرتين؛ مرة بالماء، ومرة بالسكينة التي تسكن القلوب.

لكن مع جمال المشهد، كان هناك صوتٌ آخر يتردد في الأخبار…

عبارة تتكرر على الأسماع:

“تمّ الاعتراض والتصدّي.”

عبارة تحمل في طياتها رسائل كثيرة، وتذكّرنا أن الأمن الذي نعيشه ليس أمرًا عابرًا، بل نعمة عظيمة نحياها كل يوم.

نسمع هذه الأخبار…

ونمضي في حياتنا بهدوء،

نذهب إلى المساجد،

نقف في صفوف الصلاة،

نرفع أيدينا بالدعاء،

نجهز للعيد،

ونمارس يومنا دون أن يتغير علينا شيء.

وهنا تتجلى نعمة الله علينا…

أن نحيا الطمأنينة في زمنٍ يموج بالقلق.

وفي المقابل، حين ننظر إلى بعض الدول المجاورة التي اعتادت أصوات التصدي والاعتراض، نرى مشهدًا مدهشًا:

يُعلن الخبر، ويُسمع الصوت، ومع ذلك يقف الناس في صلاتهم ساكنين، لا يتحرك فيهم خوف، ولا يتسلل إلى قلوبهم اضطراب.

إنه مشهد الثقة بالله…

ومشهد الإيمان الذي يزرع الطمأنينة في القلوب.

لكننا، ونحن نعيش هذا الأمن، يجب أن نتذكر أن ذلك ليس مجرد حظٍ عابر، بل توفيق إلهي عظيم يستوجب منا شكر الله والانكسار بين يديه.

أن نحمده على نعمة الأمن،

وعلى نعمة الوطن،

وعلى نعمة أن نصلي بطمأنينة،

وأن نستقبل العيد بقلوبٍ هادئة.

لقد علّمنا رمضان هذا العام درسًا عميقًا:

أن الحياة قد تجمع في لحظةٍ واحدة بين المطر… والدعاء… والخبر العاجل… والسكينة.

لكن يبقى اليقين دائمًا أن من حفظ هذا الوطن هو الله،

ومن منح هذه القلوب الطمأنينة هو الله،

ومن جمع لنا بين المطر والرحمة والأمن هو الله.

وها هو رمضان يلوّح مودعًا…

يمضي سريعًا كما جاء، لكنه يترك في القلب سؤالًا جميلًا:

هل سنحافظ على هذا الصفاء الذي منحنا إياه؟

وهل سنبقى على ذات القرب من الله بعد رحيله؟

يا رمضان…

إن رحلت، فذكراك باقية،

وإن مضيت، فدعاؤك في القلوب لا يغيب.

نسأل الله أن يديم علينا الأمن والأمان،

وأن يحفظ أوطاننا،

وأن يعيد علينا رمضان أعوامًا عديدة

ونحن في سلامٍ وطمأنينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى