حديث مع بنت ملك الجن

بقلم:عبدالعزيز عطيه العنزي 

قلتُ:

يا بنتَ ملكِ الجن…

تعالي قليلًا إلى حافة الصمت،

ففي صدري كلامٌ لا يعرف طريقه إلى البشر.

قالت:

ولماذا تحدثني أنا؟

أليس البشر أولى بوجعك؟

قلتُ:

البشر يسمعون…

لكنهم لا يصغون،

أما أنتم

فتفهمون لغة الظلال.

قالت بهدوءٍ يشبه الغموض:

إذن أخبرني…

لماذا تقف كأنك بين عالمين؟

قلتُ:

لأن في داخلي جرحين،

جرحٌ يندب بصوتٍ خفي

كأنّه يستغيث من عمق الذاكرة،

وجرحٌ يبكي بصمت

حتى كاد الليل يحفظ أنينه.

قالت:

وأين أنت بينهما؟

قلتُ مترددًا:

هذا ما جئتُ أسألكِ عنه…

أين أنا بينهم؟

قالت بعد صمتٍ طويل:

أنت لست بينهم…

أنت المسافة التي تفصل الألم عن الحكمة.

قلتُ:

وكيف يكون الإنسان مسافة؟

قالت:

حين يعرف وجعه

ولا يهرب منه،

وحين يرى الظلام

ولا يخافه.

قلتُ:

وهل ينجو من عرف الحقيقة؟

ابتسمت ابتسامةً خفية وقالت:

الحقيقة لا تُنجي أحدًا…

هي فقط

تجعل الإنسان يرى نفسه بوضوح.

قلتُ:

إذن لماذا أشعر

أن روحي تمشي في طرقٍ لا يعرفها أحد؟

قالت:

لأن بعض الأرواح

لم تُخلق لتسير مع القافلة…

بل لتبحث عن الطريق.

ثم همست:

لكن احذر…

قلتُ:

ماذا؟

قالت:

أن تتحول أنت

إلى طلسمٍ

لا يستطيع حتى قلبك فكّه.

وساد الصمت…

وبقي السؤال معلقًا في داخلي:

هل كنتُ أحاور بنتَ ملكِ الجن…

أم كنتُ

أحاور نفسي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى