البيعة التاسعة لولي العهد.. مسيرة وطن نحو الريادة العالمية

بقلم : بدر البشري
تصوير : بندر الجلعود
واليوم نستعيد ذكرى البيعة التاسعة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولياً للعهد، وهي مناسبة وطنية تستحضر مرحلة مفصلية في مسيرة الدولة السعودية الحديثة، حين صدر الأمر الملكي في الحادي والعشرين من يونيو 2017م باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل الوطني اتسمت بالجرأة في القرار، والوضوح في الرؤية، والطموح نحو المستقبل.
لم يكن ذلك القرار مجرد انتقال في المواقع القيادية، بل كان إيذاناً بمرحلة مختلفة في مسار التنمية، التقت فيها الرؤية الطموحة مع التخطيط الإستراتيجي والعمل المتواصل. ومنذ تلك اللحظة أخذت المملكة تسير بخطى متسارعة نحو إعادة صياغة كثير من مفاهيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مستندة إلى إرثها التاريخي ومكانتها الحضارية، ومتطلعة في الوقت ذاته إلى موقع متقدم في الاقتصاد العالمي.
وفي قلب هذا التحول برزت رؤية المملكة 2030 بوصفها المشروع الأكبر في تاريخ التنمية السعودية المعاصرة. فعندما أُعلنت الرؤية عام 2016، نظر إليها كثيرون بوصفها خطة اقتصادية طموحة، غير أن السنوات اللاحقة أثبتت أنها مشروع إصلاحي شامل يعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع معاً، ويضع الإنسان السعودي في قلب عملية التنمية.
ومع مرور السنوات بدأت نتائج هذه الرؤية تتجسد واقعاً ملموساً. فقد حققت المملكة تقدماً ملحوظاً في العديد من المؤشرات الدولية، إذ جاءت في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر إيدلمان لثقة المواطنين بحكوماتهم لعام 2024، كما حققت المركز الأول عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، إضافة إلى تحقيقها المركز الثاني عالمياً في مؤشر النضج التنظيمي الرقمي لعام 2025.
وفي سوق العمل انخفضت البطالة بين السعوديين إلى نحو 7.5 في المائة، وهو من أدنى المعدلات المسجلة تاريخياً، ما يعكس فاعلية البرامج الاقتصادية والتنموية التي أطلقتها الدولة خلال السنوات الماضية.
كما شهد قطاع الإسكان تحولاً مهماً، حيث تجاوزت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن 66 في المائة بنهاية عام 2025، مقتربة من المستهدف في رؤية 2030، وهو ما يعكس نجاح المبادرات الحكومية في معالجة أحد الملفات التي شكلت تحدياً لسنوات طويلة.
وفي القطاع السياحي سجل عام 2025 أرقاماً تاريخية غير مسبوقة، حيث استقبلت المملكة نحو 122 مليون سائح من الداخل والخارج، في حين بلغ عدد السياح القادمين من الخارج 30 مليون سائح. كما حقق موسم صيف السعودية 2025 نمواً قياسياً في عدد السياح بنسبة 26 في المائة، في مؤشر واضح على التحول الذي يشهده القطاع السياحي ودوره المتنامي في الاقتصاد الوطني.
وامتدت التحولات إلى مختلف قطاعات الحياة؛ من التعليم والصحة والبنية التحتية والنقل والخدمات البلدية، إلى نهضة لافتة في مجالات الثقافة والترفيه والرياضة، وهو ما انعكس في تحسين جودة الحياة وتعزيز دور القطاعات الجديدة في الاقتصاد الوطني.
وعلى الصعيد الدولي، عززت المملكة مكانتها بوصفها قوة دبلوماسية فاعلة من خلال بناء شراكات إستراتيجية مع القوى العالمية الكبرى، والحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، إلى جانب دورها المتنامي في الوساطة الدولية وتقريب وجهات النظر بين الدول، مستفيدة من ثقلها السياسي والاقتصادي ومكانتها الإقليمية.
إن ما تحقق خلال السنوات التسع الماضية يؤكد أن قوة المملكة لا تكمن في مواردها الطبيعية فحسب، بل في قدرتها على توظيف هذه الموارد ضمن رؤية تنموية متكاملة، وفي كفاءة قيادتها التي استطاعت تحويل الطموحات الوطنية إلى إنجازات واقعية.
واليوم، ونحن نستعيد ذكرى البيعة التاسعة لولي العهد، فإن ما تحقق خلال هذه السنوات يمثل محطة مهمة في مسيرة وطن يسير بثقة نحو المستقبل، مسيرة يقودها طموح كبير وإرادة واضحة، هدفها ترسيخ مكانة المملكة بين الدول المتقدمة وبناء اقتصاد قوي ومجتمع حيوي يواكب تطلعات الأجيال القادمة



