أثرٌ لا يليق بمكالمةٍ عابرة

بقلم : نجود العتيبي

في عصرٍ رمضاني هادئ،
رنّ هاتفي… وكان صوتك على الطرف الآخر.

صوتٌ مبحوح قليلًا، فخم بطريقةٍ لا تُدرَّس.
ذلك النوع من الأصوات الذي لو استمر في الحديث قليلًا، لربما جلس المساء كله يستمع إليه.

قلتَ معتذرًا:
“آسف… يبدو أني اتصلت بالخطأ.”

لكن الغريب أن الخطأ الوحيد في تلك اللحظة، أنك أغلقت المكالمة بسرعة.
لأن صوتك لم يكن عابرًا أبدًا… كان من تلك الأصوات التي تُربك القلب قليلًا، وتجعله يتساءل:
كيف يمكن لثوانٍ قليلة أن تترك هذا الأثر؟

لا أعرف اسمك، ولا ملامحك،
لكن صوتك كان كافيًا ليصنع صورةً كاملة في خيالي.
صوتٌ دافئ، مبحوح قليلًا، وفيه ثقة رجلٍ يعرف كيف يُربك امرأة دون أن يقصد.

أغلقتَ المكالمة…
وبقيت أنا أتساءل بيني وبين نفسي:
هل كانت مكالمةً بالخطأ فعلًا؟
أم أن القدر أرسل لي صوتك لثوانٍ… ثم مضى؟

ربما لأننا نعيش زمنًا سريعًا،
زمنًا يمكن فيه لقلبين أن ينفصلا في التاسعة صباحًا،
وفي الحادية عشرة والنصف يكون أحدهما قد تعلّم درسًا جديدًا عن البشر.

ليس لأن القلوب خفيفة،
ولا لأن المشاعر كانت كذبة…
بل لأن العالم لم يعد يمنح أحدًا رفاهية الحزن الطويل.

الناس اليوم لا ينتظرون الترميم،
إنهم يستبدلون.

الذكريات تُطوى بسرعة،
والأسماء التي كانت تُقال بحب
تصبح مجرد إشعارٍ قديم في الهاتف.

ربما لم تأتِ إلى الأرض لأجلي كما ظننتُ ذات مرة،
وربما أنا أيضًا لم أُخلق لأبقى في قصةٍ لا تعرف كيف تتمسّك بأبطالها.

نحن نلتقي،
نُعجب،
نَعِد…
ثم نغادر بخفةٍ مدهشة، كأن شيئًا لم يحدث.

لكن الحقيقة التي لا يقولها أحد:
أن بعض القلوب تتظاهر بالقوة، فقط لأن العالم لم يترك لها خيارًا آخر.

وربما لهذا السبب تحديدًا،
تظل بعض الحكايات الصغيرة عالقة في الذاكرة…

حكايات تبدأ بجملة بسيطة مثل:
“آسف… اتصلت بالخطأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى