العيد شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام

بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم

سُمِّي العيد عيدًا لأنه يعود ويتكرر في كل عام. وللمسلمين عيدان شرعهما الله تعالى: عيد الفطر ويأتي بعد إتمام صيام شهر رمضان، وعيد الأضحى ويكون في أيام الحج بعد الوقوف بعرفة.

وأعياد المسلمين تأتي بعد ركني الصيام والحج؛ فعيد الفطر يأتي بعد ركن الصيام، وعيد الأضحى يأتي بعد ركن الحج.

ويكون عيد الفطر في أول يومٍ من شهر شوال.

ويُعلن دخول عيد الفطر بإحدى طريقتين: إما برؤية هلال شهر شوال، أو بإكمال شهر رمضان ثلاثين يومًا؛ لأن الشهر القمري يكون تسعةً وعشرين يومًا أو ثلاثين يومًا.

ومن أعظم شعائر يوم العيد صلاة العيد، وهي عند جمهور أهل العلم سنة مؤكدة، وقال بعض العلماء بوجوبها.

ويُسن للمسلمين الخروج إليها في المصليات أو المساجد، رجالًا ونساءً وحتى الصغار، لما في ذلك من إظهار شعيرة الإسلام واجتماع المسلمين.

وقد ثبت في السنة أن النساء يخرجن إلى صلاة العيد، حتى الحُيَّض، كما في حديث أم عطية رضي الله عنها قالت:

“أُمرنا أن نُخرج العواتق وذوات الخدور والحيَّض في العيدين، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين”.

*ومن سنن يوم العيد:*

الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب.

الأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر، ويُستحب أن يأكل تمراتٍ وترًا؛ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا.

ويُشرع التكبير ليلة العيد ويومه حتى صلاة العيد، ومن صيغ التكبير:

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

والذهاب إلى المصلى من طريق والعودة من طريقٍ آخر اقتداءً بالنبي ﷺ.

*تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بالعيد*

بقول: تقبل الله منا ومنكم.

*وقت صلاة العيد*

يبدأ بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، أي بعد شروقها بنحو ربع ساعة تقريبًا،

وصلاة العيد ركعتان بلا أذان ولا إقامة.

في الركعة الأولى: يكبر الإمام تكبيرة الإحرام، ثم يكبر بعدها ست تكبيرات أو سبعًا على خلاف بين العلماء، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ثم يقرأ سورة الفاتحة، ويُستحب أن يقرأ بعدها سورة الأعلى:

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.

ثم يركع ويسجد سجدتين.

وفي الركعة الثانية: يقوم فيكبر، ثم يكبر بعدها خمس تكبيرات، ثم يقرأ سورة الفاتحة، ويُستحب أن يقرأ بعدها سورة الغاشية:

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.

وقد ثبت أيضًا أن النبي ﷺ كان يقرأ أحيانًا في العيدين سورة ق وسورة القمر.

وبعد الصلاة يخطب الإمام خطبتين يفصل بينهما بجلوسٍ يسير، يذكِّر فيهما الناس بالله ويعظهم. وحضور الخطبة مستحب وليس واجبًا كخطبة الجمعة، فمن شاء جلس واستمع، ومن شاء انصرف.

*زكاة الفطر*

ومن الأحكام المتعلقة بعيد الفطر زكاة الفطر، وهي واجبة على كل مسلم يملك قوت يومه وليلته، ويخرجها عن نفسه وعن من تلزمه نفقته، كزوجته وأولاده ومن يعولهم، كالسائق والخادمة.

ومقدارها صاعٌ نبوي من طعام من قوت البلد، مثل الأرز أو التمر أو البر أو غير ذلك مما يقتاته أهل البلد، والصاع النبوي يعادل تقريبًا ثلاثة كيلوجرامات.

وحكمتها أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.

*ووقت إخراجها:

إخراجها قبل صلاة العيد.*

ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.

ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد؛ فإذا أخرها فأخرجها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات.

ويجب أن تصل إلى الفقير والمحتاج (أو وكيلهما) قبل صلاة العيد حتى يستغني بها يوم العيد.

*إذا وافق العيد يوم الجمعة*

إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة فللمسلم ثلاث حالات:

*الحالة الأولى (وهي الأفضل):*

أن يصلي المسلم صلاة العيد وصلاة الجمعة جميعًا، وهذا أكمل وأفضل (وأحوط خروجًا من الخلاف).

*الحالة الثانية:*

أن يصلي المسلم صلاة العيد ثم يترخص بترك صلاة الجمعة، فيصلي الظهر أربع ركعات في منزله.

*الحالة الثالثة:*

إذا لم يصلِّ المسلم صلاة العيد، ففي هذه الحال يجب عليه حضور صلاة الجمعة في المسجد، ولا يجوز له أن يتركها أو يصليها ظهرًا.

وتبقى صلاة الجمعة قائمة في الجوامع، فيجب على الأئمة إقامة الجمعة لمن حضرها.

أما الأذان فيكون في الجوامع التي تُقام فيها صلاة الجمعة فقط، وأما المساجد التي لا تُقام فيها الجمعة (مساجد الفروض) فلا يُؤذَّن فيها لصلاة الظهر في ذلك اليوم؛

لأن من صلى العيد رُخِّص له في ترك الجمعة يصلي الظهر في بيته.

وينبَّه إلى أنه لا يُؤذَّن لصلاة الظهر، ولا تُقام صلاة الظهر في مساجد الفروض .

ويُستحب للمسلمين في يوم العيد إظهار الفرح المشروع، وصلة الأرحام، والتوسعة على الأهل والأولاد، وإدخال السرور على المسلمين، والإكثار من ذكر الله وشكره على تمام النعمة.

فالعيد في الإسلام يوم عبادةٍ وشكرٍ لله تعالى، ويوم فرحٍ بطاعته وإتمام نعمته على عباده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى