“أنا”… وما أدراك ما “أنا”

بقلم:- فهد بن حسين السميح
محافظة حوطة بني تميم
كلمةٌ صغيرة في مبناها، عظيمةٌ في معناها، خطيرةٌ في أثرها؛ إذا خرجت من قلبٍ متعاظمٍ متكبر، كانت بداية الهلاك، فهي الكلمة التي أوردت إبليس مورد الخسران، حين قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾، فاستحق الطرد من رحمة الله في
قصة آدم وإبليس.
إن “الأنا” ليست مجرد لفظٍ يُقال، بل داءٌ في القلوب، يُغذّي الكِبر، ويُعمي عن الحق، حتى يرى الإنسان نفسه فوق غيره، فيرد الحق ويزدري الناس. وقد حذّر النبي محمد ﷺ من ذلك بقوله: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر».ومن صور “الأنا” المهلكة: أن يتحدث المرء بما ليس فيه، أو ينسب لنفسه ما لم يفعل، طلبًا للثناء، وقد ذمّ الله ذلك بقوله: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾. وفي المقابل، جاءت التربية الإيمانية لتكسر هذه “الأنا”، وتستبدلها بالتواضع، وردّ الفضل إلى أهله، فالعبد الصادق يقول: “بفضل الله”، ويوقن أن كل نعمة منه سبحانه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾.
فاحذر من “أنا” التي ترفعك في عين نفسك، فتهوي بك عند الله، وتُقيم بينك وبين القبول حجابًا. واجعل قلبك ولسانك عامرين بالتواضع، فإن من تواضع لله رفعه والله اعلى واعلم



