العيد بين مشهد الذاكرة وصناعة الفرح 

بقلم : نجود عبدالله النهدي

ليس صحيحًا أن العيد هو اليوم الذي نرتدي فيه أجمل ما لدينا، ولا اليوم الذي نتبادل فيه التهاني.

العيد على حقيقته مرآة صغيرة لقلوبنا.

في صباحه تحديدًا نكتشف كم تغيّرنا،

وكم تغيرت حياتنا معنا حيث تمتلىء البيوت بالزينة، وتتدفق الرسائل بالتهاني،

لكن العيد الحقيقي ما يسكن في تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يلاحظها أحد.

في الضحكات التي تعلو فجأة دون سبب، وفي الأبواب التي تُفتح للزيارات، وفي تلك اللحظة البسيطة حين تمتد الأيدي بالعِيدية.

والتي تتجاوز من كونها هدية لتطل الطقس الأكثر صدقًا في العيد حيث يراها الأطفال كنزًا صغيرًا يلمع في أعينهم، ويستقبلها الكبار بابتسامة هادئة, كأنها تعيد إليهم لحظة من طفولتهم التي مضت سريعًا.

هي ليست مالًا بقدر ما هي رسالة خفية تقول: إن الفرح ما زال ممكنًا، وإن البساطة ما زالت قادرة أن تصنع سعادة كاملة.

ومع مرور السنوات ندرك شيئًا مختلفًا عن العيد…

أنه لا يأتي فقط ليمنحنا الفرح، بل ليذكّرنا أيضًا بمن تركوا في قلوبنا أثرًا لا يغيب.

هناك أسماء تمر في القلب مع أول صباح عيد، وذكريات تجلس معنا على طاولة الاستذكار وتستعمر الوجدان حتى لو غاب أصحابها.

ومع ذلك…

يبقى في العيد سرٌ جميل.

أنه قادر “رغم كل شي” أن يعيد ترتيب قلوبنا، وأن يذكرنا بأن الحياة، مهما أثقلتنا الأيام، ما زالت قادرة أن تمنحنا لحظة فرح صادقة.

حيث يؤكد لنا ؛ كيف يمكن للأيام العادية أن تصبح أجمل حين نشاركها مع من نحب.

كل عام , وقلوبكم تعرف طريق الفرح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى