ما أجمل العيد بعد ثلاثين يوماً من صفاء الروح في رمضان

​بقلم: لمياء المرشد
​تأتي إشراقة العيد كقصيدةٍ ختامية لشاعرٍ أتقن رصف القوافي، أو كلوحةٍ فنية اكتملت تفاصيلها بعد عناءٍ ممتع. ليس العيد مجرد يومٍ في التقويم، بل هو مكافأة السماء لتلك الروح التي جاهدت، وصبرت، وتطهرت على مدار ثلاثين يوماً من الصفاء الاستثنائي.
​في رمضان، نعيش حالةً من الانعتاق عن المادة؛ نبتعد عن ضجيج الحياة لننصت لصوت قلوبنا، ونروض أنفسنا على الصبر والترفع. ثلاثون يوماً كانت كفيلة بأن تغسل الأرواح من شوائب القلق، وأن تزرع فينا طمأنينة لا يشعر بها إلا من ذاق حلاوة القرب، وجمال السكينة التي ترافق ليالي التهجد ونسمات السحر.
​وحين يطل العيد، يحلّ وهو يحمل “عطر التمام”. إنه الفرح الذي يولد من رحم الطاعة، والبهجة التي تفيض من وجوه الصائمين القائمين. ما أجمل تلك اللحظات حين تتعانق القلوب قبل الأيادي، وحين تنسكب ملامح الرضا في عبارات التهاني؛ فتجد أن للقهوة طعماً مختلفاً، وللابتسامة عمقاً أصدق، وللاجتماعات العائلية دفئاً يفوق المعتاد.
​إن جمال العيد يكمن في ذلك “التجديد”؛ فقد خرجنا من مدرسة رمضان بأرواحٍ أكثر خفة، وعقولٍ أكثر بصيرة. هو فرصة لننثر هذا الصفاء الذي اكتسبناه على كل من حولنا، ولنجعل من أيامنا كلها امتداداً لذاك النقاء الرمضاني.
​هنيئاً لكل روحٍ صفت، ولكل قلبٍ اطمأن، وعيدكم بهجةٌ تتجدد بجمال أرواحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى