حين يعجز عن إسقاطك… يبدأ بتحريض الآخرين عليك

صالح الصواط – مكة المكرمة
ليس كل سقوط يأتي بالمواجهة، فبعض الأشخاص حين يعجزون عن هزيمتك أو النيل منك بشكل مباشر، يلجؤون إلى طريقٍ آخر أكثر خفاءً وأشد ضررًا، وهو تحريض الآخرين عليك وتشويه صورتك أمام الناس.
فمن لا يستطيع إسقاطك، سيحاول تحريض الآخرين على كرهك، وسيبذل جهده في نقل الكلام، وصناعة القصص، وزرع الشكوك، وإظهارك بصورة لا تشبهك، لأنه يدرك أن قوتك الحقيقية ليست في حضورك فقط، بل في محبتك ومكانتك في قلوب الناس.
وفي كثير من الأحيان، يكون الحسد هو الدافع الحقيقي خلف هذه التصرفات؛ فبعض النفوس لا تتألم من أخطائك، بل تتألم من نجاحك، ومن احترام الناس لك، ومن كل خطوة جميلة تحققها في حياتك. فيتحول الحسد إلى كلامٍ جارح، وتحريضٍ خفي، ومحاولات مستمرة لإفساد صورتك أمام الآخرين.
فهناك من يؤلمه نجاحك، ويزعجه حضورك، ويضيق صدره من تقدير الآخرين لك، فيظن أن الطريق إلى إسقاطك يبدأ بإبعاد الناس عنك، وإثارة الفتن، وتحويل الإعجاب إلى نفور، والمحبة إلى كراهية.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثير، أن الإنسان الصادق لا تهزه الشائعات، ولا تنال منه الكلمات العابرة، لأن المواقف الصادقة، والأخلاق الحسنة، والتعامل النبيل، كلها كفيلة بأن تكشف الحقيقة مهما طال الزمن.
فالناس قد تُخدع بالكلام فترة، لكنها لا تُخدع بالمواقف طويلًا. ومن اعتاد التحريض على الآخرين، فإنه في النهاية يكشف نفسه بنفسه، لأن صاحب النفس السيئة لا يستطيع إخفاء حقده مهما تزين بالكلمات.
ولهذا، فإن أفضل رد على من يحاول تحريض الآخرين عليك، هو أن تستمر في نجاحك، وأن تتمسك بأخلاقك، وأن تترك الأيام تكشف الحقائق. لأن من يراك بعين الصدق لن تغيّره الأقاويل، ومن يصدق كل ما يُقال دون معرفة الحقيقة، فهو لم يكن يومًا سندًا حقيقيًا لك.
قف قليلاً …
لا تنشغل بمن يحاول إسقاطك، بل انشغل ببناء نفسك، فالأشجار المثمرة وحدها هي التي تُرمى بالحجارة والحسد لا يضر إلا صاحبه، أما الناجح فيبقى نجاحه شاهدًا عليه مهما كثرت الأقاويل .



