المرأة.. حكمة تُصاغ من رماد الظروف

بقلم: قماشة العويدان
لا تولد المرأة قوية بالفطرة، بل تصهرها الأيام في تنور التجارب حتى تخرج سبائك من الصمود، فالحياة وظروفها المتراكمة هي المعلم الأول الذي يلقنها درساً بليغاً: أنه لا وجود لامرأة ضعيفة حين تختار أن تكون هي ربان سفينتها.

إن المرأة القوية هي تلك الحكيمة التي تزن المواقف بميزان العقل مهما بلغت قسوتها أو بلغت الآلام مداها، وهذه الحكمة هي إرث لا يمتلكه إلا من عبر ممرات الظروف الصعبة وخرج منها مثقلاً بالخبرة والوعي.
إن شجاعة المرأة لا تكمن في قوة الجسد، بل في تلك الشجاعة الفائقة على اتخاذ القرارات المصيرية التي تضع حياتها في المسار الصحيح. إنها تحارب بضراوة لتستمد استقرارها من رجاحة عقلها، فتبني بيتاً تسوده السكينة ويخلو من الصراعات مهما واجهت من تحديات. تقف أمام العالم أجمع بصلابة مذهلة، وكأنها لم تمر يوماً بعواصف أو مشاكل أسرية، تصدر الابتسامة لمن حولها وتزرع الطمأنينة في قلوبهم، بينما تواري خلف ذلك القناع وجعاً عميقاً لا يبصره أحد.
وعندما يسكن الكون ويأوي الجميع إلى مضاجعهم، تبدأ رحلتها الخاصة في تفريغ ذلك الثقل؛ فتقف بين يدي خالقها تشتكي إليه آلامها وتدعوه بيقين أن يزيح عن صدرها ما لا يطيقه بشر. وفي لحظات البوح الصامت، تمسك بقلمها لتكتب كل ما يؤلمها على الورق، تفرغ شحنات الوجع في سطور، ثم ما تلبث أن تمزق تلك الأوراق وتلقي بها بعيداً، وكأنها تتخلص من عبء الماضي لتهدأ روحها، وتستعد لإشراقة يوم جديد بوجه لا يعرف الانكسار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى