مقال (٢): هندسةُ الأملِ.. كيف تبني مستقبلك بالثقةِ؟

بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

الأملُ هو الزادُ الذي يرفعُ الروحَ إلى ذرى المعالي. والسعادةُ الحقيقيةُ هي “حُسنُ الظنِّ باللهِ عز وجل”؛ فمن وثقَ بجميلِ صنعِ اللهِ سبحانه وتعالى، لم ييأسْ من رَوْحِ اللهِ تعالى مهما تعاقبتِ الكُرَبُ. في هذه المحطَّةِ، نستبينُ أن كلَّ بابٍ يُغلقُ في وجهك ليس نهايةَ الطريق، بل هو إشارةٌ لفتحِ بابٍ أجملَ، وأن من توكَّلَ على اللهِ سبحانه وتعالى كفاهُ هَمَّ يومِه واستقبالَ غدِه.

تأملات (١١–٢٠):

١١. الثقةُ باللهِ عز وجل تفتحُ أبوابًا كانتْ مُوصدةً. فاليقينُ هو المفتاحُ السِّحريُّ لكلِّ مأزقٍ، والثقةُ باللهِ تعالى هي أصلُ كلِّ نجاحٍ وأساسُ كلِّ طمأنينةٍ.

١٢. الهدوءُ النفسيُّ يُنْمي الإبداعَ في العملِ. فالعقلُ الهادئُ هو المختبرُ الذي تُولَدُ فيه الأفكارُ العظيمةُ، وتنبتُ منه الحلولُ المبتكرةُ.

١٣. الرضا بقضاءِ اللهِ سبحانه وتعالى يمنحُك سكينةَ النفسِ وصفاءَ القلبِ. فلا تَلُمْ نفسَك على ما فاتَ، ولا تحزنْ على ما مضى، بل ارْضَ بالمقدورِ تَجِدِ السلامَ مع ذاتِك.

١٤. السكينةُ القلبيةُ ثمرةٌ لتركِ الغيبةِ والنميمةِ. طَهِّرْ لسانَك يَطْهُرْ قلبُك، وتَجِدْ حلاوةَ الإيمانِ تسري في عروقِك كالنورِ في جنباتِ النفسِ.

١٥. القربُ من اللهِ عز وجل حصنٌ من اليأسِ. فأنت في كَنَفِ جبَّارِ السماواتِ والأرضِ، ومن كان اللهُ معه لم يَخْشَ ضياعًا، ولم يَخَفْ من غَدٍ مجهولٍ.

١٦. صفاءُ القلبِ للهِ تعالى مفتاحُ التوفيقِ في الأبناءِ. فَصَلاحُ الآباءِ سِرُّ نجاحِ الأبناءِ، والقدوةُ الحسنةُ خيرُ معينٍ وأبلغُ درسٍ.

١٧. الامتنانُ للهِ سبحانه وتعالى يُضاعفُ الرزقَ ويُباركُ فيه. فالشكرُ قيدٌ للنعمِ الموجودةِ، ومِصْيَدَةٌ للنعمِ المفقودةِ.

١٨. الوعيُ باللهِ عز وجل يهذِّبُ الغضبَ ويصونُ الوقارَ. فالمؤمنُ يملكُ نفسَه عند الغضبِ، إجلالاً لخالقِه، وحفظًا لكرامتِه التي وهبَه إياها.

١٩. السعادةُ الحقيقيةُ تنبضُ في السكينةِ الروحيةِ وقتَ المناجاةِ. تلك اللحظاتُ التي تخلو فيها بربِّك، هي جنةُ الدنيا المعجَّلةُ، وروضةُ القلبِ المؤمنِ.

٢٠. كلُّ عسرٍ بقضاءِ اللهِ تعالى يُعقبُه يُسرانِ. تأمَّلْ قولَ اللهِ عز وجل: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، لتُدركَ أن الضيقَ لا يدومُ، وأن الفرجَ آتٍ لا محالةَ.

خاتمة المقال:

هندسةُ الأملِ هي أن تبني مستقبلَك على ثقةٍ راسخةٍ باللهِ سبحانه وتعالى؛ فمن أحسنَ الظنَّ بربِّه، وجدَ أبوابَ الخيرِ تُشرعُ له من حيث لا يحتسبُ، وعاشَ سعيدًا في دنيا تُبشِّرُه، وآخرةٍ تنتظره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى