ملك… قصيدة تمشي على قدمين

بقلم -صوت الأمل
في ملتقى الريادة الأدبية، لفتت انتباهي طفلةٌ كان وجهها كالقمر، تحمل من البراءة ما يجعل القلوب تميل إليها دون استئذان، ومن اللباقة ما يجعل كل من يراها يبتسم بمحبة.
كانت محطَّ أنظار الجميع، وكأن في حضورها نورًا صغيرًا يزرع الألفة في المكان.
وفي زاويةٍ دافئة من ذلك الملتقى الثقافي الجميل، اقترب منها الشاعر وهج الحاتم بروحه الهادئة وإحساسه المرهف، فبادلها حديثًا عذبًا وكلماتٍ لطيفة لامست روح الطفلة قبل مسامع الحاضرين، حتى بدا المشهد وكأن الشعر يومها لم يكن مجرد قصيدة تُلقى، بل احتواءً إنسانيًا ناعمًا يشبه الحنان.
وكان الأجمل أن الطفلة “ملك” وقفت بثقةٍ طفولية آسرة، وألقت قصيدة للأمير خالد الفيصل مطلعها: “أنا سعودي ورايتي رمز الإسلام…” بكل فخرٍ وبراءة، فامتزجت قوة الكلمات بعذوبة الطفولة في لحظةٍ خطفت القلوب.
ثم عاد الشاعر ليشاركها حركته الشهيرة، واضعًا إصبعه برفق وكأنه يقول: “حين يتحدث الجمال… يصمت الجميع.”
ولم تكن تلك الإشارة تعبيرًا عن غرور، بل لغة شاعرٍ يؤمن أن للكلمات الجميلة هيبة، وأن بعض الأحاديث تستحق أن تُنصت لها الأرواح قبل الآذان.
أما الطفلة، فقد شاركته الحركة نفسها بضحكتها البريئة، فبدا المشهد وكأنه قصيدة مصوّرة، عنوانها: “حين يلتقي الشعر ببراءة الطفولة.”
بعض المواقف لا تُنسى… ليس لأنها عظيمة الصخب، بل لأنها صادقة الشعور، وتترك في القلب أثرًا لطيفًا يشبه الضوء.



