حين تقترب العشر… يهدأ القلب

بقلم /لمياء المرشد

لمياء المرشد
لمياء المرشد

هناك أيام لا تشبه غيرها، أيام تأتي وكأنها رسالة رحمة مؤجلة ، تمضي بنا من ضجيج الحياة إلى سكينة الروح، ومن تعب الأيام إلى دفء الطمأنينة.

ها هي العشر تدنو منا بهدوءٍ جميل، تقترب وكأنها أمّ حنون تفتح ذراعيها لكل قلب أثقلته الحياة، لكل روح أرهقها التفكير، ولكل إنسان يبحث عن مساحة سلام وسط هذا الركض الطويل.

العشر ليست مجرد أيامٍ تمر في التقويم، بل نافذة نور، وموسم نجاة، وفرصة لأن نعود إلى أنفسنا كما ينبغي.

كم من قلبٍ دخلها مثقلًا، فخرج منها خفيفًا؟
وكم من روحٍ كانت تائهة، فأعادتها العشر إلى الطريق؟
وكم من دعوةٍ خبأها صاحبها في أعماقه طويلًا، ثم جاءت هذه الأيام لتفتح لها أبواب السماء؟

نحن لا ننتظر العشر لأنها عادة، بل لأننا نعرف جيدًا شعور الراحة الذي يسكننا فيها.
نعرف كيف تصبح الأرواح أكثر هدوءًا، وكيف تخف وطأة الأيام حين نقترب من الله أكثر.

في العشر تتبدل أشياء كثيرة داخلنا، حتى وإن لم نشعر بذلك مباشرة.
القرآن يعيد ترتيب الفوضى في أرواحنا، والدعاء يخفف الأحمال التي لا يراها أحد، والاستغفار يغسل تعب القلب بصمت، أما السجود… فهو ذلك المكان الآمن الذي لا يخيب أبدًا.

العجيب في هذه الأيام أنها لا تطلب منا الكمال، بل الصدق فقط.
أن تأتي بقلبك كما هو، بضعفك، بخوفك، بتعبك، بأمنياتك المؤجلة، ثم تطرق باب الله مطمئنًا أنك لن تعود كما كنت.

العشر تعلمنا أن الطمأنينة ليست في اكتمال الحياة، بل في قربنا من الله.
وأن السلام الحقيقي لا يُشترى، بل يُرزق لمن امتلأ قلبه يقينًا.

لهذا ننتظرها بشوق، وكأن بيننا وبينها موعدًا قديمًا من الراحة.
ننتظر لياليها الطويلة، وصوت القرآن في هدوء الليل، والدعوات التي نرفعها بقلوبٍ مرتجفة، والسكينة التي تتسلل إلينا دون أن نشعر.

قد لا تتغير الدنيا كلها في العشر، لكن المؤكد أن شيئًا عظيمًا يتغير داخلنا.
شيء يجعلنا أكثر صبرًا، وأقرب للرضا،\ وأهدأ قلبًا، وأخف روحًا.

فمرحبًا بالأيام التي تعيد للروح حياتها، مرحبًا بالعشر التي تأتي دائمًا محمّلة بالرحمة، مرحبًا بالأمان الذي نشعر به كلما اقتربنا من الله أكثر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى