الحكم السعودي.. ثقة النصر التي أكدت الكفاءة

الدكتور. :رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– بعد تتويج نادي النصر بلقب دوري روشن السعودي لموسم 2025-2026، عاد الجدل المعتاد حول التحكيم، وظهرت بعض الآراء التي حاولت ربط نجاح الفريق بالاعتماد على الحكام السعوديين في عدد من المباريات المهمة. لكن عند قراءة المشهد بصورة أكثر هدوءًا وواقعية، نجد أن القضية ليست “جنسية الحكم”، بل جودة الأداء وكفاءة إدارة المباريات.
النصر، كغيره من الأندية الكبيرة، لم يكن يبحث عن أفضلية تحكيمية بقدر ما كان يبحث عن العدالة والمستوى الفني الذي يليق بدوري أصبح اليوم من أقوى الدوريات في المنطقة. وخلال السنوات الأخيرة، شاهدنا حضور عدد من الحكام الأجانب الذين لم يقدموا الإضافة المنتظرة، بل إن بعضهم ارتكب أخطاء مؤثرة في مباريات كبيرة، وأثارت قراراتهم الكثير من الجدل بين الجماهير والإعلام.
وفي المقابل، أثبت الحكم السعودي تطورًا واضحًا في الشخصية والخبرة والقدرة على إدارة المواجهات الكبرى. بل إن العديد من المباريات التي أدارها حكام سعوديون ظهرت بمستوى تحكيمي مميز، خاصة مع وجود تقنية VAR التي ساهمت في تقليل الأخطاء ومنح كل فريق حقه بصورة أكثر عدالة ووضوحًا.
ولعل من المباريات التي شهدت جدلًا تحكيميًا مباراة النصر والهلال في الدور الأول، والتي اعتبر كثير من المتابعين أن بعض قراراتها أثرت على مجريات اللقاء، سواء فيما يتعلق بحالات الطرد أو بعض القرارات الفنية الأخرى. وهذا يؤكد أن الأخطاء التحكيمية قد تحدث من أي حكم، سواء كان سعوديًا أو أجنبيًا، وأن المعيار الحقيقي يجب أن يكون الكفاءة فقط.
ما يحسب لـ نادي النصر أنه منح الثقة للحكم السعودي في وقت كانت فيه بعض الأصوات ترى أن الحل دائمًا في الحكم الأجنبي. هذه الثقة لم تكن مجاملة، بل قراءة واقعية لما يقدمه الحكم المحلي من تطور واستقرار وفهم لطبيعة المنافسة في الدوري السعودي.
كما أن الحكم السعودي بات اليوم يحظى بتقدير دولي متزايد، وهو ما تؤكده الترشيحات والتواجد في البطولات القارية والعالمية، بعد متابعة دقيقة من الجهات الدولية لأداء الحكام السعوديين في المسابقات المحلية. وهذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة عمل وتطوير مستمر، ودعم وثقة من الأندية والمسؤولين.
إن نجاح الحكم السعودي لا يمثل انتصارًا لطرف على آخر، بل يمثل نجاحًا للكرة السعودية بأكملها، وللمشروع الرياضي الكبير الذي تعيشه المملكة في السنوات الأخيرة. وعندما ينجح الحكم الوطني في إدارة المباريات الكبرى بثقة واقتدار، فإن ذلك يعكس حجم التطور الذي وصل إليه الدوري السعودي على مختلف المستويات.
وفي الختام، يبقى من الواجب توجيه الشكر لكل من ساهم في دعم الحكم السعودي ومنحه الفرصة لإثبات قدراته، والشكر كذلك للحكام السعوديين الذين عملوا باجتهاد حتى أصبحوا محل تقدير وثقة داخل المملكة وخارجها، مع التهنئة للحكم خالد الطريس وزملائه على ما حققوه من حضور وتميز، متمنين لهم المزيد من النجاح والظهور المشرف في المحافل العالمية المقبلة.



