رجاءٌ على عتبات يوم عرفة

بقلم الكاتبة :دلال هليل العصيمي
الأب هو السقف الذي يحمينا من تقلبات الأيام، والجدار الذي نستند إليه كلما مالت بنا الدنيا. وحين نرى خطوط الزمن تبدأ بالارتسام على وجهه، يتملكنا خوف دافئ ودعاء صامت: *”لا تكبر يا أبي”*.
أراقب كفّيك اللتين حملتا ثقل الأيام لتهبا لي الراحة، فأرى عروقاً نبتت كجذور شجرة طيبة، حفرت فيها السنون حكايات الصبر والكفاح. في كل خطٍّ على جبينك، يا أبي، تقرأ روحي كتاباً من العطاء الذي لا ينضب، لكنني كلما نظرت إليها، يهمس قلبي بخوفٍ طفوليّ: **لا تكبر يا أبي.. ابقَ جبل السند الذي لا يهتز.**
أخاف من الوقت الذي يمر مسرعاً، وأخاف من الشيب الذي يغزو شعرك ليعلن انتصار الأيام. كيف لهذا البطل الذي كان يحملني على كتفيه لأرى العالم، أن يرقّ عظمُه أو يتعب جسده؟ كيف للرجل الذي كان يلوّن عتمة خوفي بابتسامة، أن يثقله التعب؟
ليت الزمن يتوقف عندك، ليت قطار العمر يمهلنا طويلاً، فلا أرى في عينيك يوماً نظرة تعب، ولا ألمح في خطواتك وهناً. أنت لست مجرد أب، أنت الأمان الذي أواجه به وجه العالم العابس.
يا رب، إن رأيت تجاعيداً تخطّ وجه أبي، فاجعلها سطوراً من السعادة، وإن رأيت شيباً يملأ رأسه، فاجعله نوراً ووقاراً، وامدد في عمره وصحته.
ابقَ كما أنت يا أبي.. ملاذي الآمن، وسور قلبي العالي، ولا تترك الأيام تسرق منك ذلك القوام الذي طالما اختبأت خلفه من قسوة الحياة.



