معشوقتي الجِنّية تعود من جديد،

بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي.
لا من بابٍ يُرى،
ولا من طريقٍ تعرفه الخرائط،
بل من شقوق الغياب
حين يتعب الزمن من مطاردة نفسه.
في ركام التواجد
مرّت رسائل التخاطر من هنا،
بلغةٍ قديمةٍ بيني وبينها،
لغةٍ لا تنطقها الألسن،
بل تحفظها الأرواح في أقبية النسيان.
قلت لها:
أين كنتِ؟
فقالت:
بل أنتَ من اختفى،
كنتُ أناديك من وراء ستائر الحلم،
وأبعث إليك ظلي مع الريح،
لكنّك كنتَ غارقاً
في ضجيج العالم.
ناديتك بصوت:
يا سيدي… لا ترحل.
لكنّك لم تسمع صرخاتي،
ولم تُصغِ لندائي،
فالأبواب التي بيننا
لم تكن من حجرٍ أو حديد،
بل من غفلةٍ سكنت القلب.
قلت لها:
بحثت عنكِ في وجوه العابرين،
وفي المرايا التي تحفظ بقايا الغائبين،
فلم أجد إلا اسماً
يتكرر في صدري
كلما هبط الليل على روحي.
فقالت:
أنا هنا…
حيث تركتَ آخر حلمٍ بين يدي،
وحيث دفنتَ أول دمعةٍ
خوفاً من الرحيل.
ثم سكتت…
وكان الصمت بيننا
أبلغ من ألف اعتراف.
ورأيت عينيها
تشتعلان بنورٍ لا يشبه نور الأرض،
فهمست:
هل عدتِ حقاً؟
فقالت:
لا أحد يعود يا سيدي،
نحن فقط نلتقي من جديد
حين تتذكر الأرواح
العهد القديم.



