الفرجار…بين الثابت و المتحرك.

عصام البقشي ـ الأحساء.
قدمٍ ثابتة، وأخرى متحركة… بهذا الشكل يرسم الفرجار دائرةً دقيقة… جميلة، لكنها مغلقة تماماً.
خلقنا الله سبحانه وتعالى بقدمين، لنمشي بهما، لا لندور.
نتحرك لنشهد ملكوته، ونتقدم لا لنعود لنقطة البدء.
حين نثبت قدمًا ونحرك الأخرى، نظن أننا نسير، لكن الحقيقة أننا نلفّ حول ذواتنا، نستهلك الجهد، ونعود إلى الموضع نفسه.
حركة بلا مسافة، وضجيج بلا وصول.
التقدم لا يحدث بقدمٍ واحدة.
الحضارة لا تُبنى بنصف قرار، ولا الوعي ينضج بعينٍ مغمضة.
لنرى جمال الكون، نحتاج عينين.
ولنسمع غناء الطبيعة، نحتاج أذنين.
الرؤية الناقصة تشوّه المشهد، والإصغاء الأحادي يقتل الموسيقى.
المجتمعات التي تقدّمت استخدمت ما مُنحت دون تعطيل.
شغّلت العقل فيما خُلق له، وتركت للعاطفة مجالها الطبيعي، دون خلطٍ للأدوار ولا صراعٍ بين الأدوات.
العقل بوصلة، والعاطفة وقود.
وحين يتبدل المكان بينهما، يتوه الطريق أو يحترق المسافر.
استخدم إمكانياتك كاملة.
حرّك قدميك معًا.
لا تكن كالفرجار يبدأ من نقطة، ويرسم بإتقان، ثم يعود إليها.
فالدائرة، مهما كانت متقنة، هي ليست طريقًا يقودنا الى التقدم و الانطلاق في تضاريس الحضارة.



