لا تفضح مستترًا.. فقد تحتاج إلى الستر يومًا

بقلم إبراهيم النعمي
لقد أمرنا الله تعالى بالستر، وجعل الستر من أخلاق المؤمنين، فهو سبحانه ستير يحب الستر. ومن أعظم ما يحفظ العلاقات ويشيع الرحمة بين الناس أن نصون عثراتهم، وألا نجعل من أخطاء الآخرين مادةً للتشهير أو السخرية.
فلا تفضح مستترًا، ولا تشمت بعاثر، ولا تسخر من مبتلى؛ فالأيام دول، والأحوال تتغير، ومن يزرع الستر والرحمة يحصد الستر والرحمة يوم يكون أحوج ما يكون إليهما. والبدار إلى الخير أمانٌ للإنسان من تقلبات الزمان.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«من نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة».
ومن أروع المواقف في هذا الباب ما رُوي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جاءه رجل يخبره بقصة ابنته التي وقعت في معصية ثم تابت وأقبلت على القرآن، وسأله هل يخبر من يتقدم لخطبتها بما مضى من أمرها؟ فأنكر عليه عمر ذلك أشد الإنكار وقال: «أتعمد إلى ستر ستره الله فتكشفه؟»، ثم أمره أن يزوجها زواج العفيفة المسلمة، تأكيدًا على أن التوبة تمحو ما قبلها، وأن الواجب هو الستر لا التشهير.
إن المجتمع الذي تسوده ثقافة الستر والرحمة مجتمعٌ أكثر تماسكًا وأمنًا، أما تتبع العورات وكشف الزلات فلا ينتج إلا الأحقاد والقطيعة وفقدان الثقة بين الناس. فلنكن مفاتيح للخير، ساترين للعيوب، راحمين للخلق، عسى أن يشملنا الله بستره ورحمته في الدنيا والآخرة.
إذا رأيت زلةً فاستر، وإذا رأيت مبتلىً فادعُ له، وإذا رأيت تائبًا فأعنه على الثبات؛ فرب كلمة رحيمة ترفع إنسانًا، ورب فضيحة تهدم حياةً كاملة. ومن ستر مسلمًا ستره الله، ومن رحم الناس رحمه الله، والجزاء من جنس العمل.



