سلسلة حياتك السعيدة المقال (19): لغةُ الشكرِ.. كيف تفتحُ أبوابَ الزيادةِ بالامتنانِ؟

 

بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

الشكرُ هو القيدُ الذي يحفظُ النعمَ من الزوال، والمفتاحُ الذي يفتحُ أبوابَ المزيدِ من العطاء. والسعادةُ الحقيقيةُ تكمنُ في الامتنانِ الواعي؛ ذلك الشعورُ العميقُ الذي يجعلُ الإنسانَ يرى نعمَ اللهِ تعالى بعينِ القلبِ قبلَ عينِ البصر، فيلهجُ بالحمدِ والثناءِ في السراءِ والضراءِ على حدٍّ سواء.

ومن اعتادَ أن يقولَ: «الحمدُ لله رب العالمين » بقلبٍ حاضرٍ ولسانٍ صادقٍ، عاشَ حياةً أكثرَ طمأنينةً ورضًا، لأن عينَه تنشغلُ بإحصاءِ ألطافِ اللهِ تعالى الظاهرةِ والخفيةِ، بدلَ الانشغالِ بما فاته أو حُجبَ عنه. فالشاكرُ لا يرى النقصَ إلا طريقًا إلى الكمال، ولا يرى الابتلاءَ إلا بابًا للأجرِ والارتقاء.

تأملات (181 – 190):

181. الثقةُ باللهِ تعالى تمنحُك الأمانَ من فقرِ الغد. فالرزاقُ الذي تكفَّلَ برزقِ النملةِ في جوفِ الصخرةِ، لن ينسى عبدًا يلهجُ بحمدِه ويُحسنُ التوكلَ عليه سبحانَه وتعالى.

182. الهدوءُ النفسيُّ يعزِّزُ مهارةَ التحكمِ في الانفعالات. فالسكينةُ تجعلك تزنُ كلماتِك قبلَ نطقِها، فتسلمُ من عواقبِ التسرعِ وندمِ فلتاتِ اللسان.

183. الرضا بقضاءِ اللهِ تعالى يمنحُك القوةَ عند تغيُّرِ المناصبِ والأحوال. فالمكانةُ الحقيقيةُ عند اللهِ تعالى، والرضا يجعلُ صاحبَه عزيزًا في كلِّ موقعٍ يكونُ فيه.

184. السكينةُ القلبيةُ ثمرةُ التحررِ من الغلوِّ في التعلُّقِ بالبشر. فالتعلقُ الزائدُ يورثُ القلقَ والاضطراب، أما الطمأنينةُ فتنبتُ في قلبٍ تعلَّقَ باللهِ تعالى وحده.

185. القربُ من اللهِ تعالى يمنحُك شجاعةَ الثباتِ على المبادئ. وحين تضطربُ القيمُ وتتبدلُ المواقفُ، يبقى المؤمنُ الراسخُ ثابتًا كالجبلِ لا تزعزعُه الرياح.

186. صفاءُ القلبِ للهِ تعالى يورثُ التوفيقَ في كسبِ المحبةِ. فالقلوبُ بيدِ الرحمنِ، وبقدرِ إخلاصِك وصفاءِ سريرتِك، يضعُ اللهُ تعالى لك القبولَ في قلوبِ الناس.

187. الامتنانُ للهِ تعالى يحفظُ الأرواحَ من المللِ . فاستحضارُ الفضلِ بين الناس، وشكرُ كلِّ طرفٍ للآخر، من أعظمِ أسرارِ الحياة المستقرةِ والسعيدة.

188. الوعيُ باللهِ تعالى يُهذِّبُ النفسَ من السخريةِ بالآخرين. فالمؤمنُ يوقنُ أن التفاضلَ الحقيقيَّ بين الناسِ بالتقوى والعملِ الصالح، لا بالمظاهرِ والأشكال.

189. السعادةُ الحقيقيةُ تكمنُ في السكينةِ الروحيةِ عند قيامِ الليل. فركعاتٌ خاشعةٌ في جوفِ الليلِ تداوي الهمومَ، وتُنعشُ الأرواحَ المتعبة.

190. كلُّ ضيقٍ يقدِّره اللهُ تعالى هو مقدمةٌ ليُسرٍ أعظم. فالليلُ مهما طال، لا بدَّ أن يعقبه فجرٌ مشرق، ووعدُ اللهِ تعالى بالفرجِ حقٌّ لا يتخلف.

الخاتمة:

إن الحمد والشكرَ لله رب العالمين ليس كلماتٍ تُقالُ فحسب، بل أسلوبُ حياةٍ يملأُ القلبَ نورًا، ويمنحُ الروحَ سكينةً، ويجعلُ الإنسانَ يرى الجمالَ فيما حوله مهما تكاثفتِ التحديات. وكلما ازدادَ العبدُ امتنانًا للهِ تعالى، اتسعتْ دائرةُ الرضا في قلبِه، وتضاعفتْ بركاتُ حياتِه، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. فاجعلوا الشكرَ رفيقَ أيامِكم، والامتنانَ منهجَ حياتِكم، تنعموا بسعادةٍ لا تُقاسُ بكثرةِ ما تملكون، بل بعِظمِ ما تستشعرون من نعمِ اللهِ تعالى عليكم ،وعلى كل من تحبون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى