عبق الهجرة

 

بقلم حنان حسن الخناني ١٤٤٨ هـ

يأتي العام الهجري الجديد كلَّ مرةٍ حاملاً معه رسالةً خفية، تهمس في أعماق الأرواح بأن الزمن لا يتوقف، وأن الحياة تمنحنا دومًا فرصة أخرى لنبدأ من جديد. وليس العام الهجري مجرد انتقال من رقم إلى رقم، بل هو وقفة تأمل نستعيد فيها معنى الهجرة الحقيقي؛ تلك الرحلة العظيمة التي غيَّرت مجرى التاريخ، وأثبتت أن الطريق إلى النجاح يبدأ بخطوة إيمان وصبر وعزيمة.

ومع إشراقة هذا العام الجديد، لا نسأل أنفسنا كم عامًا مضى، بل ماذا تركت تلك الأعوام في قلوبنا من أثر؟ وما الذي أضفناه إلى حياتنا من خير وعلم وعطاء؟ فالأيام لا تُقاس بعددها، وإنما بما تزرعه في النفوس من قيم، وما تتركه في الحياة من بصمات.

العام الهجري الجديد ليس بابًا للحنين إلى الماضي فحسب، بل نافذة نطل منها على المستقبل بأمل متجدد. هو دعوة لأن نهاجر من اليأس إلى الرجاء، ومن التردد إلى الثقة، ومن الانشغال بصغائر الأمور إلى السعي نحو ما يسمو بالروح ويُثري الحياة.

وفي كل محرم، تتجدد في القلوب معاني البداية؛ فنطوي صفحات أرهقنا فيها التعب، ونفتح صفحات جديدة نكتبها بحروف التفاؤل والعمل والإيمان. فربَّ أمنيةٍ تأخرت لتأتي في وقتها الأجمل، وربَّ حلمٍ انتظر طويلًا حتى ينضج ويزهر.

فلنجعل من هذا العام الهجري محطةً للمراجعة والبناء، لا للعدِّ والحساب فقط. ولنستقبل أيامه بقلوب نقية، وأرواح متفائلة، وعزائم لا تعرف الانكسار. فالأعوام تمضي سريعًا، أما الأثر الطيب فيبقى شاهدًا على رحلة الإنسان في هذه الحياة.

كل عام هجري جديد هو فرصة لنولد من جديد، بفكرٍ أنضج، وقلبٍ أصفى،وايمان أعمق وأمل لاينطفئ

عام هحري مبارك ملئ بتحقيق الأمنيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى