هل التعصب الرياضي يجعل المسؤول في النادي يفتري على الآخرين؟

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم

هل التعصب في تشجيع النادي يبرر للمشجع المتعصب أن ينتقد انتقادًا لاذعًا، ويوجه اتهامات خطيرة، ويستخرج قصصًا قديمة ويعيدها إلى الواجهة؟ وهل يُعد ذلك من شرف المنافسة وأخلاقياتها؟

هل من المقبول أن يعبّر المشجع عن حبه لناديه من خلال الإساءة إلى النادي المنافس وأعضائه، من رئيس النادي إلى أصغر عضو فيه، أو إلى اللاعبين وغيرهم؟ وهل يمكن أن يصل التعصب الرياضي إلى حد الافتراء والتجريح وتجاوز حدود المنافسة الشريفة؟

الحقيقة أن الإعلام الحر، المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي، سواء في منصة «إكس» وغيرها، أصبح متاحًا للجميع، ولا تخضع كل ما ينشر فيه للرقابة أو المحاسبة بالشكل الكافي. فتجد الصغير والكبير، والمسؤول والمشجع، يوجهون الانتقادات والهجمات إلى الأندية المنافسة، خصوصًا عند ظهور صفقات أو تعاقدات أو استقطابات جديدة، فتتحول المنافسة أحيانًا إلى خصومة، ويتحول الاختلاف في الميول إلى إساءة وتجريح.

وهذه الممارسات ليست من أخلاقيات المسلم ولا من أخلاق المؤمن. فقد تربت أجيالنا على الاحترام وحسن التعامل، وعلى أن المنافسة لا تعني الإساءة إلى الآخرين أو الانتقاص منهم. ومن المؤسف أن نشاهد اليوم بعض الخطابات التي تخرج عن حدود المنافسة الرياضية وتتنافى مع القيم والأخلاق التي نعتز بها.

أين أخلاقيات المسلمين؟ وأين أخلاقيات المنافسة الشريفة؟ وإلى متى يستمر هذا التعدي والافتراء والكيل بمكيالين بين المتنافسين؟

الله المستعان. فالتعصب الرياضي، حين يتجاوز حدوده، لا يضر بالمنافسة فحسب، بل قد يسهم في خلق جيل هش في أخلاقه، يرى الإساءة والتجريح أمرًا طبيعيًا لمجرد اختلافه في تشجيع نادٍ أو لاعب.

وأرى أن لرؤساء الأندية والمسؤولين والإعلاميين والمشجعين دورًا مهمًا في تشكيل الخطاب الرياضي. فالكلمة التي تصدر من مسؤول أو شخصية مؤثرة قد يكون لها أثر كبير في الجمهور، ولهذا يجب أن يكون الجميع قدوة في احترام المنافس، والابتعاد عن الإساءة ونبش الماضي وتصفية الحسابات.

كما يجب أن نتذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد محصورة في نطاق محلي أو جمهور محدد. فتذكّر، أخي رئيس النادي، وعضو الشرف، والمشجع، أن تغريدتك ورأيك يتجاوزان حدود دولتك، وقد يقرأهما أشخاص في مختلف دول العالم. وما يُكتب في هذه المنصات يعكس صورة صاحبه وناديه ومجتمعه، ولذلك فإن مسؤولية الكلمة أصبحت أكبر من أي وقت مضى.

وفي الختام، الرياضة يفترض أن تجمع ولا تفرّق، وأن تكون ساحة للتنافس الشريف والاحترام المتبادل، لا ميدانًا للخصومة والافتراء وتصفية الحسابات. فالفوز والخسارة أمران عابران، أما الأخلاق والسمعة والمبادئ فتبقى.

فلنختلف في الميول، ولنتنافس في الملعب، لكن لنجعل أخلاقنا فوق التعصب، ولنحافظ على روح المنافسة الشريفة التي تليق بالرياضة والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى