إستشاري: ضعف السمع ليس نوعاً واحداً وتجاهل تشخيصه قد يؤثر في التواصل وجودة الحياة.

جدة – ماهر بن عبدالوهاب
كشف استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ، أن ضعف السمع من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تصيب الإنسان في مختلف المراحل العمرية، وأن التعامل معه يبدأ أولاً بتحديد نوع ضعف السمع ودرجته والسبب المؤدي إليه، إذ تختلف طرق العلاج بحسب الحالة.
وأوضح أن ضعف السمع ليس نوعاً واحداً، وإنما ينقسم بصورة رئيسية إلى ثلاثة أنواع، أولها ضعف السمع التوصيلي، وينتج عن وجود مشكلة في الأذن الخارجية أو الوسطى تعيق انتقال الموجات الصوتية إلى الأذن الداخلية، ومن أسبابه تراكم شمع الأذن، أو التهابات الأذن الوسطى، أو وجود سوائل خلف طبلة الأذن، أو بعض المشكلات التي تصيب طبلة الأذن أو عظيمات السمع.
وأضاف أن النوع الثاني هو ضعف السمع الحسي العصبي، ويحدث نتيجة وجود خلل في الأذن الداخلية، وخصوصاً الخلايا الحسية في القوقعة، أو في العصب السمعي والمسارات العصبية المرتبطة بالسمع. أما النوع الثالث فهو ضعف السمع المختلط، الذي يجمع بين المكوّن التوصيلي والمكوّن الحسي العصبي في الوقت نفسه.
وبيّن الدكتور الشيخ أن معرفة نوع ضعف السمع لا يمكن الاعتماد فيها على الأعراض وحدها، بل تحتاج إلى تقييم طبي وفحوص سمعية متخصصة، تبدأ عادة بفحص الأذن لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة، إلى جانب تخطيط السمع، وقد تستدعي الحالة إجراء فحوص أخرى مثل قياس ضغط الأذن أو اختبارات إضافية بحسب الأعراض والعمر والتاريخ المرضي ، وتساعد هذه الفحوص على تحديد درجة الضعف ومكان الخلل، وبالتالي اختيار العلاج المناسب.
وأشار إلى أن أعراض ضعف السمع قد تظهر بصورة تدريجية، ولذلك قد لا ينتبه إليها الشخص في بدايتها، ومن أبرز علاماتها صعوبة فهم الكلام، خصوصاً في الأماكن المزدحمة أو التي تحتوي على ضوضاء، والحاجة إلى رفع صوت التلفاز أو الهاتف، وطلب تكرار الكلام بصورة متكررة، والشعور بأن الآخرين يتحدثون بصوت منخفض أو غير واضح، إضافة إلى صعوبة متابعة المحادثات الجماعية.
ولفت إلى أن بعض الأشخاص قد يعانون أيضاً من طنين الأذن أو الإحساس بامتلائها، وقد تظهر لديهم صعوبة في تحديد مصدر الصوت ، وفي الأطفال يمكن أن يتجلى ضعف السمع في تأخر تطور الكلام واللغة أو عدم الاستجابة للأصوات بصورة مناسبة للعمر، ما يجعل الاكتشاف المبكر مهماً للغاية.
وحول ضعف السمع المرتبط بالتقدم في العمر، أوضح الدكتور الشيخ، أن ضعف السمع المرتبط بالعمر أمر شائع، ويحدث غالباً نتيجة تغيرات تدريجية في الأذن الداخلية والمسارات العصبية السمعية مع مرور السنوات، وقد يتطور ببطء بحيث يعتاد الشخص عليه دون أن يدرك مقدار التراجع الذي حدث ، كما أن التقدم في العمر لا يعني ضرورة قبول ضعف السمع أو إهماله، إذ ينبغي تقييم أي تراجع ملحوظ في القدرة السمعية لاستبعاد الأسباب الأخرى القابلة للعلاج.
وعن العلاج، أكد الدكتور الشيخ أن الخيارات تختلف باختلاف السبب والنوع ودرجة ضعف السمع؛ ففي الحالات التوصيلية قد يكون العلاج بإزالة شمع الأذن أو علاج الالتهابات والسوائل بالأدوية او تدخل جراحي بسيط بوضع انابيب تهويه وفي حالات اخري قد يتطلب عمليات جراحية مثل عملية ترقيع طبلة الاذن ،عملية تحسين السمع او عملية تصلب عظمة الركاب بينما قد يحتاج المصابون بضعف السمع الحسي العصبي إلى استخدام السماعات الطبية، وفي حالات معينة وشديدة قد يكون من الخيارات المناسبة زراعة القوقعة بعد تقييم متخصص ، مشدداً على أهمية عدم شراء أجهزة السمع واستخدامها بصورة عشوائية، بل إجراء فحص سمع شامل وتقييم طبي قبل اختيار الجهاز، مع ضرورة المتابعة الدورية، خصوصاً عند الأطفال وكبار السن، لأن التشخيص المبكر والتدخل المناسب يمكن أن يساعدا في تحسين القدرة على التواصل وجودة الحياة.




