بين التراث والتكنولوجيا.. سلوى حجر ترسم ذاكرة المكان بلغة معاصرة

حوار وإعداد : ماهر طلعت

في حوار يجمع بين الفن والذاكرة والتكنولوجيا، نتعرف إلى تجربة الفنانة التشكيلية السعودية سلوى حجر، التي تستلهم أعمالها من تراث المدينة المنورة والحجاز، وتبحث من خلال لوحاتها عن علاقة الإنسان بالمكان، ورؤيتها لمستقبل الفن في عصر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

في البداية، نود أن نعرّف الجمهور بالفنانة سلوى حجر.

أنا الفنانة التشكيلية السعودية سلوى حجر، حاصلة على درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة. لم أدرس الفن أكاديميًا، وإنما طوّرت تجربتي من خلال التعلّم والممارسة المستمرة، وقد بدأ شغفي بالرسم منذ الطفولة. أستلهم كثيرًا من أعمالي من تراث المدينة المنورة والحجاز، ومن ذاكرة المكان والإنسان.

الرؤية الفنية

كيف تنعكس البيئة والمجتمع على أعمالك التشكيلية؟

للبيئة أثر كبير في تجربتي الفنية؛ فهي مصدر للذاكرة والإلهام. أعود في أعمالي إلى تفاصيل من المدينة المنورة وجدة، وإلى البيوت القديمة والمزارع والنخيل والمشاهد التي تحمل حكايات الناس. أحاول أن أحافظ على حضور المكان في لوحاتي، وأن أنقل إحساسي به إلى المتلقي.

ما الرسالة التي تسعين إلى إيصالها من خلال فنك؟

أطمح إلى أن تكون لوحاتي مساحة للتأمل والارتباط بالجمال والذاكرة، وأن تحفظ شيئًا من ملامح المكان وتراثه. كما أؤمن بأن الفن لغة إنسانية قادرة على التعبير عن المشاعر وفتح مساحات للحوار بين الفنان والمتلقي.

الفن والتكنولوجيا

كيف ترين تأثير التكنولوجيا الحديثة على الفن التشكيلي؟

فتحت التكنولوجيا أمام الفنان آفاقًا جديدة للبحث والتجريب والتواصل مع الجمهور، كما أتاحت للأعمال الفنية الوصول إلى جمهور أوسع. وأراها أداة نافعة حين يستخدمها الفنان بوعي، مع الحفاظ على التجربة الإنسانية والبصمة الشخصية بوصفهما أساس العمل الفني.

هل يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة لتطوير الفن أم تحديًا للفنانين؟

أراه فرصة وتحديًا في الوقت نفسه؛ فهو قادر على فتح آفاق جديدة للأفكار والتجريب، لكنه في المقابل يطرح تساؤلات مهمة حول دور الفنان وخصوصية تجربته. وفي رأيي، تظل قيمة العمل مرتبطة برؤية الفنان وخبرته وإحساسه؛ فالأدوات قد تساعد، لكنها لا تعوّض التجربة الإنسانية.

التسويق والمنصات الرقمية

ما أهمية وسائل التواصل الاجتماعي للفنان التشكيلي اليوم؟ وهل أصبحت عنصرًا أساسيًا في نجاحه؟

أصبحت وسائل التواصل نافذة مهمة لعرض الأعمال والتعريف بتجربة الفنان والتواصل المباشر مع الجمهور، إلى جانب متابعة الحراك الفني وتبادل الخبرات. لكنها وحدها لا تصنع النجاح؛ فالفنان يحتاج إلى الاستمرار في العمل وتطوير تجربته والمشاركة في المعارض والفعاليات، بالتوازي مع حضوره الرقمي.

ما الفرق بين تأثير المعارض الفنية التقليدية والمنصات الرقمية في الوصول إلى الجمهور؟

يمنح المعرض الزائر تجربة مباشرة مع العمل الفني، فيرى الألوان والتفاصيل والأحجام عن قرب، كما يتيح التواصل بين الفنانين والجمهور. أما المنصات الرقمية فتتميز باتساع نطاق الوصول وإمكانية مشاهدة الأعمال والتعرف إليها في أي وقت ومن أي مكان. وأرى أن التكامل بينهما يخدم الفنان والجمهور معًا.

المستقبل والطموحات

ما أبرز مشاريعك الفنية المقبلة؟

أعمل على مواصلة تجربتي الفنية والمشاركة في الأنشطة والمعارض، إلى جانب مشروعي الكتابي. وقد أصدرت كتاب «سلوى وحروف المشاعر»، الذي يجمع مجموعة من لوحاتي وقراءات كتبها شعراء ونقاد عنها، إلى جانب عدد من القصائد. وأعمل حاليًا على إصدار كتاب آخر بعنوان «حين تنطق اللوحة شعرًا»، وأتطلع إلى أن يكون توثيقًا لمحطات مهمة في تجربتي الفنية.

هل هناك معرض أو مشروع فني تحلمين بتقديمه مستقبلًا؟

أحلم بتقديم معرض يستحضر ذاكرة المكان وتراثه ويروي حكاياته بصريًا، ولا سيما الأماكن التي ارتبطت بها وجدانيًا. وأتمنى أن يصل هذا المعرض إلى جمهور واسع، وأن يجد كل زائر في اللوحات شيئًا يلامس ذاكرته ومشاعره.

رسالة أخيرة

في ختام الحوار، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى الفنانين الشباب ومحبي الفن التشكيلي؟

أقول للفنانين الشباب: ثقوا بموهبتكم، وواصلوا التعلّم والعمل، ولا تستعجلوا النتائج؛ فلكل تجربة طريقها وبصمتها الخاصة. ولجمهور الفن ومحبيه أقول: 

شكرًا لاهتمامكم ودعمكم، فوجودكم وتفاعلكم يمنح الفن حياةً أوسع..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى