عبير الحميميدي: الترميز العقاري يتجاوز الاستثمار إلى إعادة تعريف إدارة الملكية

عبد العزيز عطية العنزي

تشير د. عبير الحميميدي إلى تطوّر الملكية الجزئية والترميز العقاري، مع التركيز على ضرورة عدم الخلط بين الملكية الجزئية، والملكية على الشيوع، والترميز الرقمي. وتؤكد بأن التقنية لا تنشئ حقًا قانونيًا جديدًا بمجرد تحويله إلى رمز رقمي، وإنما يجب أن يكون الرمز ممثلًا لحق واضح ومثبت في السجلات النظامية.

وفي مقال نشرته صحيفة الوطن السعودية تضع الحميميدي سؤالًا جوهريًا في قلب النقاش: هل الترميز العقاري وسيلة لإثبات الملكية أم أداة للاستثمار؟.

وتوضح أن الأمرين قد يجتمعان، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا؛ فالمستثمر قد يمتلك حصة حقيقية في العقار، وقد يمتلك في حالات أخرى حقًا ماليًا مرتبطًا بمنتج استثماري دون أن تكون له ملكية مباشرة في العقار.

كما تفرق بين امتلاك حصة مشاعة في عقار محدد وبين امتلاك حصة في شركة أو صندوق يمتلك العقار، وهو تمييز مهم لأن طبيعة الحقوق وسلطة اتخاذ القرار والتخارج والإدارة تختلف في كل نموذج.

يولي المقال اهتمامًا خاصًا للتجربة السعودية، ويربطها بما أعلنت عنه الهيئة العامة للعقار في نوفمبر 2025م بشأن إتمام أول عملية ترميز لصك ملكية عقارية. وتقرأ الكاتبة هذه الخطوة باعتبارها مرحلة يمكن البناء عليها، مع الدعوة إلى الانتقال مستقبلًا من الترميز الموجه للاستثمار فقط إلى تطبيقات أوسع للملكية العقارية.

ومن أبرز التطبيقات التي تقترحها: الملكية العائلية، حصص الورثة، والتملك المشترك، بحيث يمكن استخدام التقنية لإدارة الحصص العقارية نفسها، وليس فقط لتسهيل الاستثمار فيها.

الجانب القانوني:

ومن الناحية القانونية، تؤكد الحميميدي على أن سهولة نقل الرمز لا ينبغي أن تتقدم على طبيعة الحق الذي يمثله. فالحصة المشاعة، مثلًا، لا تعني أن صاحبها يملك جزءًا مفرزًا من العقار، وإنما يملك نسبة شائعة فيه، وتترتب على ذلك حقوق والتزامات نظامية.
وتشير إلى أمثلة مهمة، مثل الشفعة، وطلب القسمة، والولاية على أموال القاصرين، وترى أن تصميم الأنظمة الرقمية ينبغي أن يستوعب هذه الأحكام بدل أن يتعامل مع الرمز باعتباره مجرد أصل قابل للنقل السريع.

البعد التقني والاستثماري:

لا تقدم الحميميدي الترميز باعتباره حلًا سحريًا لزيادة العوائد. بل تميز بين خفض تكلفة الدخول إلى الاستثمار وبين زيادة قيمة العقار أو دخله.
فالترميز قد يجعل المشاركة بمبلغ أصغر وأكثر سهولة، وقد يساعد في التوثيق والإفصاح وتوزيع المستحقات، لكنه لا يضمن:

* ارتفاع قيمة العقار.
* زيادة الإيرادات.
* وجود مشترٍ للحصة عند الرغبة في التخارج.
* انخفاض الرسوم والتكاليف.
* خلو النموذج من المخاطر التقنية.

وتضيف إلى ذلك مخاطر جديدة مثل الحفظ الرقمي وأمن العقود الذكية.

القيمة البحثية للمقال:

يأخذ المقال بعدًا أكاديميًا عندما تشير الحميميدي إلى مشاركتها في دراسة منشورة لدى Springer حول الترميز العقاري، شملت مراجعة 63 دراسة واستطلاعًا استكشافيًا لـ153 مشاركًا في السعودية. وتربط نتائج البحث بالسؤال الأوسع حول العلاقة بين التصميم التقني للرمز والاعتراف القانوني بالملكية والحوكمة.

الخلاصة:

يمكن اختصار رسالة المقال في عبارة واحدة:

الترميز العقاري لا تكتمل قيمته عندما يجعل الاستثمار أسهل فحسب، بل عندما يجعل الحق العقاري أوضح، وأيسر في الإدارة، وأكثر قابلية للحماية والممارسة.

ومن هنا تنتقل الحميميدي من النظر إلى الترميز بوصفه أداة استثمارية تقنية إلى النظر إليه بوصفه بنية يمكن أن تخدم إدارة الملكية العقارية نفسها.

زر الذهاب إلى الأعلى