محمد الجهني… صانع الرواشين الذي أحضر ذاكرة الخشب إلى “بنان”

ربيعة الحربي_الرياض

داخل أروقة الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية “بنان”، يقف محمد الجهني أمام مجموعة من القطع الخشبية الدقيقة التي يحفظ من خلالها ذاكرة البيوت القديمة، ويُعيد تقديمها بروح جديدة تناسب ذائقة هذا العصر، مشاركته في “بنان” ليست مجرد عرض لمنتجاته، بل هي امتداد لرحلة بدأت قبل ست سنوات، حين هيأ داخل منزله مساحة صغيرة أشبه بـ”ورشة” يجتمع فيها الخشب والأدوات ورائحة الزمن، لتتحوّل إلى مصدر إلهام يومي لا ينقطع.
يقول الجهني إنه لم يتوقع أن تتحول هذه الهواية إلى شغف يأخذ من وقته الكثير بعد ساعات الدوام الوظيفي في الشركة التي يعمل بها، لكنه وجد في الرواشين وصناعة “السماسرة” الخشبية ما يستحق التعب.
ويرى أن هذه الحرفة تمنحه فرصة للاقتراب من تراث طالما شده بجماله ودقته، خصوصاً أن كل قطعة ينتجها تحمل روح البيوت الحجازية القديمة، وتختزن في تفاصيلها تاريخاً طويلاً من الزخارف والنقوش.
ويقدّم الجهني في “بنان” مجموعة واسعة من أعماله، إلا أن “السمسمية الصغيرة” هي الأكثر طلباً بين الزوار، سواء كانت في شكل صندوق أو قطعة زخرفية مستقلة. ويؤكد أن هذا النوع من القطع أصبح مطلوباً كديكور حديث يتماشى مع المنازل والمكاتب، لأنه يضيف لمسة تراثية لطيفة دون أن يطغى على الطابع العصري. ويشير إلى أن كثيرا من الزوار ينجذبون إلى الألوان الجديدة التي أدخلها على النماذج، موضحاً أن الإقبال الكبير سببه قدرة القطعة على التوفيق بين الأصالة والحداثة في آن واحد.
ويرى الجهني أن الحفاظ على اهتمام الجمهور بالحرفة يتطلب “التجديد المستمر في الأشكال وتغيير الألوان”، مشدداً على ضرورة تطوير التصميمات بما ينسجم مع أذواق الجيل الجديد الذي يبحث عن قطع تراثية مختلفة وغير تقليدية، ولهذا السبب يعمل باستمرار على إدخال تعديلات على حجم القطعة، نوع الخشب المستخدم، وألوان الزخارف، بحيث تبقى منتجاته قادرة على المنافسة في سوق الحِرف الإبداعية.
ومشاركة الجهني في “بنان” للمرة الثانية تأتي ضمن الجهود التي تبذلها “هيئة التراث” لدعم الحرفيين وتمكينهم من عرض أعمالهم أمام جمهور واسع، محلي ودولي.
ويصف الجهني هذه المشاركة بأنها فرصة ذهبية ليس فقط للبيع، بل للتواصل مع محبي التراث واكتشاف ميولهم، وهو ما يساعده على تطوير منتجاته بشكل أكثر دقة ووعي.
ويؤكد الجهني أن وجوده في “بنان” هذا العام كان مختلفاً، إذ لاحظ زيادة في عدد الزوار واهتماماً أكبر بالحرف التقليدية، خاصة تلك التي تحمل هوية بصرية واضحة مثل الرواشين والسمسرة.
ويضيف أن تفاعل العائلات والأطفال مع عمله يجعله يشعر بمسؤولية أكبر تجاه نقل هذا التراث وتطويره، لا بوصفه ماضياً ثابتاً، بل إرثاً قابلاً للابتكار، قابلاً لأن يعيش ويتجدد جيلاً بعد جيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى