سلطنة محمد عبده… ليلة خرجت فيها القلوب من صمتها

الرياض: لمياء المرشد
في ليلةٍ استثنائية لا تشبه سواها، وقف فنان العرب محمد عبده أمام جمهورٍ عريض، وبين جماهير أكبر خلف الشاشات، ليمنحهم لحظاتٍ لا تُنسى. لستُ من الحضور، لكنني من جمهور الروح… ذاك الذي يتذوّق الفن من بعيد، ويعيش كل نغمة كأنها تعزف داخله.
ماذا فعلت بنا يا أبو نورة؟
منذ اللحظة الأولى، بدت الأمسية وكأنها رحلة بين زمنين؛ الماضي الذي نحفظه عن ظهر قلب، والحاضر الذي نحياه معه، والمستقبل الذي يفتحه لنا صوته كنافذةٍ نحو الأمل. منحنا إحساسًا لا ينتهي، إحساسًا يبلغ بنا قمة السلطنة حتى آخر نوتة، وكأنه يوقظ فينا ما كان صامتًا، ويجمع كل ما نشعر به في لحظة واحدة.
محمد عبده لم يكن يغني… كان يرسم، يصوغ، ويُخرِج مشاعر الجمهور كما لو كانت عملًا فنيًا يُعاد تشكيله على المسرح. صوته، حضوره، سكونه قبل بدء كل جملة موسيقية—كلها كانت تفاصيل صنعت الفارق وجعلت الليلة حديثًا يتناقله الناس. ليلة خرجت فيها القلوب من صمتها، وتحولت فيها المشاعر إلى موجٍ عالٍ لا ينحسر.
إلى أين يأخذنا أبو نورة؟
إلى حيث لا نعرف، لكننا نثق أن الرحلة معه دائمًا أجمل مما نتوقع.
هكذا كانت ليلة الأمس… سلطنة من فنانٍ يعرف كيف يُحيي الذاكرة، ويشعل الحاضر، ويأخذ الروح معه إلى أبعد ما يمكن أن تصل إليه



