طبيب روماتيزم وهشاشة : دراسات جديدة في 2025 تكشف مخاطر “المشروبات الغازية والدايت”

جدة – ماهر عبدالوهاب
أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين ، أن الدراسات العلمية الحديثة الصادرة في عام 2025 قد أعادت تسليط الضوء على خطورة المشروبات الغازية وتأثيرها المتزايد على صحة المجتمع، وخصوصًا الأطفال الذين يستهلكون كميات كبيرة منها بصورة يومية ، إذ إن هذه المشروبات أصبحت من العوامل الأساسية التي ترتبط بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة والاضطرابات الصحية التي تتفاقم مع مرور الوقت.
وأوضح أن إحدى أكبر الدراسات العالمية التي اجريت في بريطانيا وصدرت عام 2025، واعتمدت على متابعة أكثر من 100 ألف شخص لمدة تفوق عشر سنوات، كشفت أن تناول أكثر من علبة واحدة يوميًا من المشروبات الغازية يرفع خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني بنسبة تصل إلى 60%، سواء كانت المشروبات محلاة بالسكر أو “دايت” تعتمد على المحليات الصناعية وهذه النتائج تثبت أن المشروبات منخفضة السعرات ليست خيارا صحيا كما يُسوق لها، بل قد تساهم هي الأخرى في اضطرابات التمثيل الغذائي وتراكم الدهون في الكبد.
وأشار إلى أن تقريرًا بحثيا عالميا آخر في عام 2025 ، ونشر نتائجه في المجلة الدولية Nature Medicine أوضح وجود علاقة مباشرة بين المشروبات الغازية وزيادة مخاطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى رفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ، وأرجع الباحثون ذلك إلى الارتفاع المتكرر والسريع في مستويات السكر في الدم، وما يسببه من إنهاك للبنكرياس وزيادة مقاومة الإنسولين، فضلًا عن ارتفاع الدهون الثلاثية في الجسم.
وتابع د.ضياء : الأطفال والمراهقين هم الفئة الأكثر تضررًا من هذه المشروبات، إذ أثبتت دراسة حديثة أجريت في مدارس بنجلاديش في 2025 أن استهلاك الصودا لدى اليافعين يرتبط بزيادة مشكلات القلق واضطرابات النوم وضعف التركيز، إضافة إلى التأثيرات السلوكية المرتبطة بتراجع شرب الماء، والإقبال على الوجبات السريعة، وانخفاض النشاط البدني ، كما أن الطفل الذي يتعود على السكر العالي والكافيين في سنواته الأولى يواجه صعوبة في التخلص من هذه العادات لاحقا، مما يجعله أكثر عرضة للسمنة، واضطرابات النمو، وأمراض المستقبل.
ولفت إلى أن تقارير طبية صدرت عن الصين في 2025 أكدت أن المشروبات الغازية تزيد من احتمالات تسوس الأسنان بسبب ارتفاع نسبة الأحماض والسكريات، وتؤثر على كثافة العظام لدى الصغار والكبار، إضافة إلى تسببها في مشكلات هضمية مثل الانتفاخ وارتجاع المريء، خاصة عند تناولها مع الوجبات الدسمة أو السريعة ، إذ إن الجمع بين الطعام والمشروبات الغازية يعد من أسوأ السلوكيات الغذائية التي تسهم في تراكم الدهون وتباطؤ الهضم وارتفاع الوزن بصورة سريعة.
ونوه أن هذه الأدلة العلمية المتراكمة تستوجب رفع مستوى الوعي داخل المجتمع، فالتقليل التدريجي من استهلاك هذه المشروبات يمكن أن يحدث تحسنا كبيرا في الصحة العامة، وخصوصًا لدى الأطفال الذين تتشكل عاداتهم الغذائية في سنوات مبكرة ، وهنا يجب على الأسر ضرورة استبدال المشروبات الغازية ببدائل صحية مثل الماء، والعصائر الطبيعية غير المحلاة، والماء المنكّه بالفواكه، فهذه الخيارات تمنح الجسم الترطيب والطاقة دون أي أضرار.
وشدد د.ضياء في ختام حديثه على أن المشروبات الغازية لم تعد مجرد مشروبات ترفيهية تستهلك بلا وعي، بل أصبحت عاملا واضحا في زيادة الأمراض المزمنة عالميًا، وأن حماية الأطفال والشباب تبدأ من توعية الأسرة، وتوفير بيئة غذائية صحية داخل المنزل والمجتمع، والحد من انتشار هذه المنتجات التي أثبتت الدراسات الحديثة خطورتها المتفاقمة عاما بعد عام.



