مبادرات “بر جدة” تستحضر برامج رؤية المملكة لصناعة الأثر المجتمعي المستدام 

أعد التقرير: عبد القادر عوض رضوان

برؤية ريادية تستهدف صناعة الأثر المجتمعي المستدام، تمضي جمعية البر بجدة نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية المعززة للعمل الاجتماعي التنموي، حاملةً رسالة نوعية تقدم من خلالها مبادرات تنموية مبتكرة ومستدامة تحتضن حاجات الفئات المستفيدة من الأسر والأيتام ومرضى الكلى وتساهم في توعيتهم وتدريبهم وتمكينهم والارتقاء بأنماطهم المجتمعية، ليكونوا لبِناتٍ محوريةً في مسيرة النمو والازدهار.

تسترشد الجمعية في برامجها وأنشطتها المقدمة للمستفيدين من خدماتها، بخارطة واضحة المعالم حددتها منظومة برامج تحقيق رؤية المملكة2030 ، حيث تلتقي مع مستهدفات الرؤية الطموحة التي أولت القطاع غير الربحي اهتماماً خاصاً باعتباره أحد القطاعات الواعدة التي تساهم في دعم الناتج المحلي وتحقيق النمو والازدهار..

تميز مؤشرات القطاع غير الربحي

وجاء التميز الذي حققته مؤشرات القطاع غير الربحي في تقرير الرؤية 2024 الذي تم نشره مؤخراً والذي برز فيه القطاع في مجال التطوع بوصول عدد المتطوعين الى 1.2 مليون متطوع، وارتفاع نسبة أداء الشركات لبرامج المسؤولية الاجتماعية الى 71.6% مع تقدم المملكة الى المركز الـ16 عالمياً في مؤشر المسؤولية الاجتماعية.. جاء هذا التميز ليؤكد قيمة هذا القطاع وعظيم أثره في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، بعد أن حددت الرؤية آفاقاً تنموية له من خلال مشاركته بنسبة 5% في دعم الناتج المحلي بحلول العام 2030، وليكون ذلك مؤشراً على فاعلية هذا القطاع في دفع عجلة النمو الاقتصادي الذي رسمت الرؤية الطموحة خارطته المُلهمة.

يؤكد ذلك تقرير مؤسسة الملك خالد الذي نشر تحت عنوان: “آفاق القطاع غير الربحي 2025” والذي أشار الى أن هذا القطاع الحيوي قد اخترق في مساهماته الاقتصادية حدود الـ 100 مليار ريال وهي ما تعادل 3.3 % من الناتج المحلي الإجمالي، محققاً في نموه الملفت طموحات الرؤية باعتباره احد القطاعات التي تقودها لتعزيز الاسهامات الاجتماعية.

مواكبة وتطوير

وتجسيداً لأهمية القطاع وفاعليته، واكبت جمعية البر بجدة في أنشطتها وبرامجها العديد من مستهدفات برامج تحقيق الرؤية، ومنها:

1. برنامج التحول الوطني:

حيث تحرص الجمعية على تحسين كفاءة الأداء، وتقديم خدمات رقمية متميزة للمستفيدين. كما تعمل على تمكين الأسر والأيتام بعد تدريبهم وتأهيلهم، وتحفيز إنتاجيتهم، وتمكين ذوي الإعاقة، وغرس ثقافة العمل التطوعي، وتحفيز الاحترافي منه، وتعظيم أثره المجتمعي.

وجاء ما قدمته الجمعية مؤخراً لتدريب أبناء الاسر المستفيدة في قطاع الضيافة والتجزئة، بالتعاون مع شركائها، الى جانب جهودها لتعزيز حضور الأسر المنتجة في الأسواق، وتشجيعهم على ريادة الأعمال، ليؤكد حرص القائمين على الجمعية على تعظيم الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمختلف برامجها وأنشطتها.

كما جاءت الفعاليات التطوعية من قبيل فعاليات المشي والتشجير وتنظيف الشواطئ لتعكس جهود الجمعية وحرصها على تحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة، ودعم التطوع الاحترافي، وغرس ثقافة العمل التطوعي في الوعي المجتمعي.

2.برنامج الاستدامة المالية:

وتعمل الجمعية من خلال الإدارة الفعالة على تنويع مواردها المالية وضمان استدامتها وتوازنها، حيث شملت أهدافها الاستراتيجية محوراً تنموياً تعمل من خلاله على تحقيق الاستدامة في مواردها ورفع العوائد من خلال التوسع في المشاريع الاستثمارية والشراكات النوعية، ودعم الأوقاف، محددة في خطتها هدفاً تنفيذياً برفع عوائد الاستثمار بنسبة 30% من إجمالي إيراداتها، وقد ارتكزت في بناء خطتها الاستراتيجية على 4 أسس، هي: (الاستدامة، التطوير، الأثر، التميز).

3. برنامج تحول القطاع الصحي:

تقدم الجمعية حزمة من الخدمات الصحية التي تحقق جودة الحياة وتعزز الصحة العامة، كما تعمل على تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة لمرضى الغسيل الكلوي، وقد تضمن المحور الصحي في استراتيجية الجمعية هدفاً استراتيجياً تعمل الجمعية من خلاله على “تعزيز الصحة العامة وتحسين جودة الحياة للمرضى والأيتام والمحتاجين”.

وجاء إطلاق الجمعية بالتعاون مع عدد من المستشفيات لمبادرة زراعة الكلى ليؤكد مضي الجمعية في تقديم المزيد من المبادرات الرائدة التي تعزز الصحة العامة وتلبي احتياجات المجتمع.

4. برنامج الإسكان:

وتعمل الجمعية على توفير شقق سكنية لليتيمات المستقلات بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وفق شروط تنظيمية، وبتكلفة تصل الى 600 ألف ريال للشقة الواحدة، من خلال برنامج (سكن اليتيمات) الذي يستهدف توفير وحدات سكنية للفتيات بعد سن 25 ممن لا يملكن سكنًا، ويخضع لضوابط تشمل: الالتزام بالاستقلالية والانضباط، امتلاك دخل أو وظيفة، أو استكمال الدراسة. وقد استفادت من هذا البرنامج حتى الان 16 يتيمة.

كما ساهمت الجمعية في تسكين أكثر من 8500 أسرة مع بدء تنفيذ مشروع تطوير الأحياء العشوائية.

5. برنامج تنمية القدرات البشرية:

وتحرص الجمعية على رفع كفاءة القوى البشرية فيها والنهوض بقدراتهم من خلال حزمة من الدورات والبرامج التدريبية بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وعدد كبير من الشركاء في قطاع الأعمال، إلى جانب تعزيز ثقافة الابتكار، وتشجيع المواهب لزيادة الإنتاجية وتحسين الأداء.

وفي ظل جهودها التطويرية تعمل الجمعية على تهيئة بيئة عمل متميزة، وقد حصلت على شهادة برنامج (أفضل أماكن للعمل) BEST PLACES TO WORK ، وعلى شهادة (مواءمة) –الفئة البرونزية- كبيئة عمل مساندة للأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2025.

6. برنامج خدمة ضيوف الرحمن:

تشارك الجمعية من خلال متطوعيها في إثراء تجربة ضيوف الرحمن عبر تقديم خدمات سريعة لهم تيسر أداءهم لنسكهم، منها: توزيع كميات كبيرة من مياه زمزم عليهم، وتقديم وجبات جافة لهم، كما تشارك باستقبال وتوديع الحجاج في المطارات وتقديم الهدايا التذكارية لهم، وتبرز هذه الجهود من خلال برامجها المقدمة في موسم الحج والتي تعمل من خلالها على المشاركة في تحسين تجارب الحجاج، وتقديم صورة تتناغم مع الجهود الرسمية التي تسعى الى أدائهم نسكهم براحة واطمئنان وتقديم صورة ناصعة لجهود الدولة في هذا المسار.

7. برنامج جودة الحياة:

تحرص الجمعية على توفير واستحداث خيارات تحفز المستفيدين على المشاركة في العديد من الأنشطة والفعاليات، كما قدمت العديد من المبادرات التطوعية التي أسهمت في تحسين المشهد الحضري، وتحقيق الاستدامة البيئية، وهي تعمل دوما على الارتقاء بالخدمات المقدمة للمستفيدين، وتحسين ظروفهم المعيشية، كما تقود الجمعية العديد من المبادرات التوعوية الخاصة بمكافحة المخدرات.

وتحرص الجمعية على استثمار شراكاتها المتنوعة لتمكين الأسر والأيتام من خلال توظيفهم أو عبر دعم برامجهم الصغيرة، كما تعمل من خلال برامج الرعاية الصحية فيها، والمبادرات التطوعية على تعزيز الصحة العامة.

بيئة إيجابية محفزة

وتساهم الجمعية عبر هذه الأنشطة والبرامج في الارتقاء بالأنماط المعيشية لمستفيديها، وتحسين جودة حياتهم وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن من خلال المساهمة في بناء بيئة محفزة لمختلف جوانب الحياة.

وما زالت الجمعية ماضية في جهودها التطويرية التي تتواكب مع برامج تحقيق الرؤية التنموية 2030، واستراتيجية المنطقة في: “بناء الإنسان وتنمية المكان”، منطلقةً نحوها عبر رؤيتها في صناعة الأثر المجتمعي المستدام، من خلال استلهام محاور الرؤية التنموية وبرامجها التي رسمت ملامح: “حيوية المجتمع، وطموح الوطن، وازدهار الاقتصاد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى