مهرجان الحمضيات بالحريق… حين تثمر الأرض وتزدهر الرؤية

الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– ليس مهرجان الحمضيات بمحافظة الحريق مجرد فعالية موسمية لعرض منتجات زراعية، بل هو قصة نجاح تتجدد كل عام، تعكس كيف يمكن للزراعة أن تكون رافدًا اقتصاديًا، ومحركًا للسياحة، وجزءًا أصيلًا من هوية المكان والإنسان.
يأتي هذا المهرجان السنوي في محافظة الحريق والذي يحظى باهتمام القيادة الرشيدة من خلال رعايته بحضور صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض ليؤكد أهمية دعم المزارع المحلي، وتسويق منتجاته المتنوعة من الحمضيات والتمور والعسل، ضمن منصة منظمة تشرف عليها وزارة البيئة والمياه والزراعة بالتعاون مع المحافظة، في نموذج وطني يعزز مفاهيم الأمن الغذائي، ويواكب التوجه نحو الاستدامة الزراعية.
ولا يقتصر المهرجان على المعارض، بل يتجاوزها إلى تجربة متكاملة، من خلال مشاركة المزارعين والنحالين والأسر المنتجة والشركات الزراعية، إلى جانب ورش عمل وندوات متخصصة في التقنيات الحديثة والزراعة الذكية، ومشاركة لافتة من المطاعم والكافيهات الداعمة للمنتج المحلي، مما يخلق بيئة تفاعلية تثري الزائر وتخدم المنتج الوطني في آن واحد.
ومن المشاهد اللافتة في المهرجان، حضور المزارع النموذجية التي تحولت إلى وجهات سياحية، وفي مقدمتها مزرعة الخضراء لصاحبها أبو وليد الخثلان، التي استقبلت الضيوف بتنظيم مميز وتنوع زراعي ومساحات واسعة، وقدمت نموذجًا عمليًا لكيف يمكن للمزرعة أن تكون مشروعًا اقتصاديًا وسياحيًا متكاملًا، يعكس وعيًا استثماريًا متقدمًا لدى المزارع السعودي.
ويكتسب مهرجان الحمضيات بالحريق بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا فريدًا، حين يفتح أهالي المحافظة بيوتهم وقلوبهم للزوار، ويقدمون وجبات الغداء والعشاء مجانًا، في صورة صادقة تجسد عمق الضيافة السعودية، وتؤكد أن الكرم ليس شعارًا بل ممارسة متجذرة في هذه الأرض وأهلها.
إن الإقبال الكبير من داخل المنطقة وخارجها يؤكد أن المهرجان بات منصة سنوية مهمة لعرض وتسويق منتجات المحافظة، وتنشيط السياحة الريفية، ودعم الاقتصاد المحلي، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تمكين المناطق وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية والبشرية.
وفي ظل رؤية المملكة 2030، يأتي مهرجان الحمضيات بالحريق ليجسد أحد مساراتها الحيوية في تنمية القطاع الزراعي، ودعم المحتوى المحلي، وتمكين المجتمعات الريفية، وتحويل الميز النسبية للمناطق إلى فرص اقتصادية وسياحية مستدامة. فالمهرجان لا يحتفي بالمنتج فحسب، بل يعكس وعيًا وطنيًا بأن الاستثمار في الأرض هو استثمار في الإنسان، وأن القرى السعودية قادرة على أن تكون شريكًا فاعلًا في التنمية الشاملة، حين تتكامل الجهود الرسمية مع مبادرات الأهالي، وتُترجم القيم الأصيلة إلى منجزات وطنية يلمسها الجميع.



