مهرجان الحمضيات العاشر.. أصالة ريفية واحترافية تنظيمية تجذب الدبلوماسيين والسياح إلى الحريق

الدبلوماسيون يبدون إعجابهم بالموروث الشعبي وجودة الإنتاج في الحريق
مهرجان الحمضيات العاشر بالحريق “أيقونة” سياحة زراعية جذبت أنظار العالم
فهد السميح/ محافظة الحريق
حقق مهرجان الحمضيات في نسخته العاشرة بمحافظة الحريق نقلة نوعية في مفهوم التظاهرات الزراعية، حيث تحوّل إلى وجهة سياحية دولية استقطبت الوفود الدبلوماسية والسياح الأجانب، ونجح من خلال تناغم “الأصالة الريفية” و”الاحترافية التنظيمية” في إعادة تعريف السياحة الزراعية بالمملكة، واضعًا المحافظة على خارطة الوجهات العالمية.

وقدم المهرجان نموذجًا متقدمًا في كيفية تحويل المنتجات الوطنية إلى تجربة سياحية وثقافية متكاملة تتماشى مع طموحات رؤية المملكة 2030، وذلك من خلال دمج جودة الإنتاج المحلي بجماليات الطبيعة في محافظة الحريق، التي استقبلت زوارها لا بوصفها موقعًا عابرًا، بل تجربة حية تعكس خصوصية المكان وكرم أهله.

وعكست الزيارات الرفيعة لعدد من السفراء، وفي مقدمتهم سفير مملكة بريطانيا وسفير جمهورية سريلانكا، إلى جانب سفراء ووفود من بولندا والبرازيل وإسبانيا، المكانة الدولية التي بات يحظى بها المهرجان كحدث زراعي بطابع عالمي.

وأبدى الدبلوماسيون إعجابًا لافتًا بحسن التنظيم والتنوع الزراعي في المحافظة، حيث انخرطوا في تجارب ميدانية شملت جولات في أجنحة المزارعين المنظمة واقتناء “الأترنج” والحمضيات المميزة، وصولًا إلى مشاركة الأسر المنتجة تجربة تذوق الأطباق الشعبية كالجريش والقرصان، مما جعل المهرجان جسرًا للتواصل الثقافي المباشر الذي يبرز كنوز نجد الخفية أمام العالم.

وأشاد سعادة سفير جمهورية ‎سيرلانكا لدى ‎المملكة العربية السعودية السيد عمر لبي خلال زيارته لمهرجان الحمضيات بالحريق، بتنوع المنتجات الزراعية والتراثية واجتماعها تحت سقف واحد، مؤكدًا أن المهرجان مثّل فرصة تعليمية رائعة مكّنته من استكشاف التراث والحضارة السعودية، والتعرف عن قرب على بيئة المنطقة وموروثها في أجواء وصفها بالجميلة والمميزة.

وتعددت عناصر الجذب التي استوقفت السياح الأجانب داخل المهرجان، حيث وفّرت الأجنحة المخصصة للمزارعين فرصة استثنائية للتعرف على معايير الجودة العالمية للحمضيات السعودية، بينما أضفت مشاركة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” والهاكاثون الزراعي طابعًا علميًا وابتكاريًا من خلال ورش عمل الزراعة الذكية وتقنيات الري الحديثة، وامتدت لتشمل مناطق الفعاليات الحية والمسرح والعروض التراثية، بالإضافة إلى المطاعم والمقاهي التي قدمت للزوار الأجانب رحلة متكاملة تجمع بين التسوق والترفيه والمعرفة في بيئة عائلية منظمة.

ويسعى المهرجان من خلال استمراريته وتطوره إلى تحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز سياق البيع المباشر، إذ يهدف إلى تعزيز الإنتاج الوطني ودعم استدامة أعمال المزارعين والأسر المنتجة، مع التركيز على تنشيط السياحة الزراعية في المحافظة بوصفها رافدًا اقتصاديًا مهمًا، ومن خلال التكامل بين القطاعين الزراعي والسياحي، نجح المهرجان في ترسيخ مكانة الحريق كوجهة سياحية متميزة، مقدمًا للعالم قصة نجاح سعودية تبرز جودة المنتج المحلي وتصون التراث الطبيعي للأجيال القادمة وفق أعلى معايير الجودة والابتكار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى