طـــالع الـنـعايـم الشــبط الأولى

بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم

اليوم الخميس 26 / 7 / 1447هـ – 15 / 1 / 2026م
أول أيام طالع الشبط. ، ونجم النعائم المنزلة الأولى من منازل طالع الشبط، وخامس منزلة من منازل فصل الشتاء،
والشبط منتصف فصل الشتاء. واليوم الخميس هو أول أيام طالع الشبط.
على حساب تقويم أم القرى، والتقويم القطري، وتقويم الحرمين الفلكي، وعلى حساب الشاعر الفلكي راشد الخلاوي، والشاعر والفلكي محمد القاضي، والمفكرة الزراعية لإدارة الإرشاد والخدمات الزراعية، وتقويم الأوقات والفصول لعبد العزيز الزامل السليم، والدكتور المسند، والفلكي الحصيني،
وكذلك اعتمادًا على مركز العجيري الفلكي بالكويت، والجمعية الفلكية بجدة، وهي من أوثق المراجع المعمول بها لدى شريحة كبيرة من المهتمين.
ومدته ثلاثة عشر يومًا، ويأتي بعده نجم البلدة.
سمات طالع النعائم:

1– النعائم هي المنزلة الأولى من منازل نوء (الشبط).

2– تُعرف عند العامة باسم (شباط أول).

3– يبلغ فيه متوسط درجة الحرارة الصغرى (3 درجات مئوية).

4– وتبلغ درجة الحرارة الكبرى (20 درجة مئوية).

5– يبلغ طول النهار في أولها (10 ساعات و42 دقيقة).

6– يبلغ طول الليل في أولها (13 ساعة و18 دقيقة).

7– يستمر النهار بأخذ ثلاث درجات (12 دقيقة) من الليل، حتى يبلغ طوله في نهاية منزلة النعائم (10 ساعات و54 دقيقة).

8– وابتداءً من اليوم الرابع من (منزلة الشولة) حتى اليوم الثامن من (منزلة النعائم)، يكون وقت شروق الشمس قد بلغ أقصى مدى له في التأخر وقت الصباح طوال العام.

9– وابتداءً من اليوم الثالث عشر من دخول (منزلة الشولة) حتى اليوم السابع من (منزلة النعائم)، يكون وقت فرض صلاة الفجر قد بلغ أقصى مداه في التأخر طوال العام.

10– يزداد فيها البرد والصقيع.

11– تزهر طائفة من النباتات في منزلة النعائم، منها: الصبّار، والكحل، والرمرام، والطرثوث.

12– بها ينهض العشب بعد وقوف نموه بالمربعانية، ويسوق العِرق والماء في أغصان الأشجار بعد دفء باطن الأرض، وتورق الأشجار.

13– يتم تشييف النخل استعدادًا للتلقيح، ويكثر طلع الفحول وبعض النخيل.

14– آخر ثلاثة أيام منه تبدأ أيام الست المعروفة عند المزارعين.

15– يتم تسميد بعض الأشجار وتقليمها.

16– تُستكمل لقحات الإبل (التوليد)، وتستمر بعض الفحول بالتضريب.

16– يرحل أصحاب الإبل والمواشي لأماكن الرعي بعدما يتبين العشب.

17– يُلقط الفقع في آخرها.

18– يبحث النحالون عن الربيع، ويتكاثر النحل، ويستعدون لموسم تقوية النحل الضعيف وإنتاج خلايا جديدة.

19– يستمر مقناص الشتاء للحبارى والحجل والوز.

20– يكون فيها برد الزيرق،
يُقال إن الأجسام تزرق من شدة البرد،
أو إن السماء تكون زرقاء صافية من شدة البرد.

21– في طالع الشبط تهب الرياح النسرية الشرقية الشمالية القادمة من سيبيريا، والتي تُسمى مبكية الحصني؛
لأن الحصني يكون باب جحره باتجاه الشمال الشرقي.
وقال الشاعر والكريم
دغيم الظلماوي رحمه الله، في فترة حكم محمد بن عبد الله الرشيد لحائل رحمه الله، أثناء زيارة الأمير محمد ابن رشيد لدغيم الظلماوي،
في قصيدة يصف القهوة وذكر فيها الرياح النسرية،
وشبّهها بسمّ الداب من قوتها:

وادغث لها ياكليب من سمر جبّه
وشبّة .. اليا من غفى كل هابي

باغي إلى شبيتها .. ثم قبّة
تجلب سراةٍ .. من بعيدٍ .. غيابي

سراةٍ بليل .. و ناطحين مهبه
متلطمين .. و سوقهم بالعقابِ

بنسريةً ياكليب صلفٍ مهبه
لا هب نسناسه .. تقل سم دابي

” الوالمة ” ياكليب عجل بصبه
و الرزق عند اللي .. ينشى السحابي

صبة لقرمٍ .. صرفته ما حسبه
يوم البخيل .. مكنهب الوجة هابي

وصبة لمنعورٍ .. إلى جا نبة
يرخص بعمره .. والدخن لها ضبابي

ويقولون (الأولين) إن المربعانية توصي شباط فتقول:
يا شباط يا ولدي،
أنا مريت ولا ضريت،
عليك بهم، عليك باللي وقوده ليف وغداه دويف،
لا تقرب اللي وقوده سمر وغداه تمر.
كناية عن المتساهل في البرد والمحتاط له.
تقول فيه العرب:
(إذا طلعت النعائم؛ ابيضّت البهائم من الصقيع الدائم، وقصر النهار للصائم، وكبرت العمائم، وخلص البرد إلى كل نائم، وتلاقت الرعاة بالنمائم).
«إذا طلعت النعائم»
النعائم نجم الشبط، وطلوعه يكون في أشد أوقات البرد، وهو علامة على دخول موجات صقيع قوية واستمرار البرد القارس.
«ابيضّت البهائم من الصقيع الدائم»
كناية عن شدة الصقيع؛ حتى إن البهائم قد يكسو الصقيع شعورها وظهرها وأجسامها، فيبدو عليها البياض، وهو تصوير بلاغي لقسوة البرد.
«وقصر النهار للصائم»
في هذا الوقت من السنة يقصر النهار، فيخفّ على الصائم طول الصيام، وهي إشارة إلى بركة قصر النهار على أهل العبادة.
«وكبرت العمائم»
أي زاد الناس في لفّ العمائم وغلّظوها اتقاءً للبرد، وهو تعبير عن شدة الحاجة إلى الدفء.
«وخلص البرد إلى كل نائم»
أي أن البرد يبلغ شدته حتى يصل أثره إلى النائم في فراشه، مهما تحصّن بالأغطية، فلا يسلم منه أحد.
«وتلاقت الرعاة بالنمائم»
كناية عن كثرة اجتماع الرعاة بسبب البرد، فيتلاقون ويتحدثون، وقد تنتقل بينهم الأخبار والأحاديث، وربما المبالغات، نتيجة طول الجلوس والاجتماع.
الخلاصة:
المثل يصوّر مرحلة من أشد مراحل الشتاء بردًا عند العرب، ويجمع بين وصف الطبيعة القاسية، وأثرها على الإنسان والبهائم، وأحوال الناس الاجتماعية والدينية في ذلك الوقت، بأسلوب بلاغي موجز عميق الدلالة.
لأنهم حينئذ يفرغون، لا يشغلهم رعي، فيتلاقون، ويدسّ بعضهم إلى بعض أخبار الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى