اتباع الرأي وتقليد الآخرين .. عطالة العقل باسم الجماعة

الإعلامي/ معلا السلمي
لم يعد اتباع الرأي مجرد ميل طبيعي للتأثر بل تحول في كثير من الأحيان إلى استسلام كامل يتنازل فيه الإنسان عن عقله طواعية ويستبدل التفكير بالترديد والقناعة بالنسخ. ففي زمن تضخم الأصوات لم يعد الخطر في قلة الآراء بل في كثرة المقلّدين.
التقليد الأعمى ليس حيادًا بل عجز مقنع .
وهو هروب من مسؤولية التفكير واحتماء بظل الجماعة خشية الوقوف منفردًا. كثيرون لا يسألون: هل هذا الرأي صحيح؟ بل يسألون: من قاله؟ وكم عدد من يرددونه؟ وكأن الحقيقة تُقاس بالتصفيق لا بالمنطق.
الأخطر من ذلك أن هذا السلوك يُسوَّق أحيانًا على أنه وعي أو انفتاح بينما هو في جوهره تعطيل للعقل وتفريغ للذات. فحين يُسلّم الإنسان عقله لغيره لا يعود شريكًا في صناعة الفكرة بل مجرد أداة لإعادة إنتاجها بلا فهم ولا مساءلة.
اتباع الرأي دون فحص يصنع رأيًا هشًا، يتغير بتغير المزاج العام وينهار عند أول اختبار. ومجتمع يقوم على هذا النوع من التفكير لا يمكنه التقدم لأنه يرفض النقد ويخشى السؤال ويعادي المختلف لا لخطئه بل لاختلافه.
الاستقلال الفكري لا يعني التعالي ولا التمرد الأجوف بل يعني الجرأة على السؤال والقدرة على قول «لا» حين يقول الجميع «نعم».
إن أخطر أشكال الفقر ليس فقر المعرفة بل فقر الشجاعة الفكرية. فالعقل الذي لا يُستَخدم يصدأ، والرأي الذي لا يُمتحن يضلّ، والإنسان الذي يخشى الاختلاف يعيش عمره تابعًا… حتى وهو يظن نفسه حرًا .



