حين يُلمَّع الزيف… وتسقط الحقيقة في الظل

صالح الصواط – مكة المكرمة
في مشهدٍ يتكرر في بعض البيئات المجتمعية، يختار البعض تحسين صورتهم أمام العامة عبر الكذب وتزييف الحقائق، متوهمين أن الوصول إلى الأهداف يبرّر الوسيلة، حتى وإن كانت تلك الوسيلة طعنًا في الآخرين وتشويهًا لسمعتهم. إنها معادلة مختلّة، ظاهرها نجاح، وباطنها انهيار أخلاقي مؤجَّل.
فصناعة الصورة الزائفة لم تعد مجرد تصرّف فردي عابر، بل تحوّلت لدى البعض إلى مشروع ممنهج، يُقدَّم فيه الكذب على أنه “دهاء”، والإساءة على أنها “ذكاء اجتماعي”، بينما الحقيقة أن هذه الممارسات لا تعكس إلا خواءً داخليًا وعجزًا عن المنافسة الشريفة. فحين يعجز الإنسان عن بناء ذاته بجهده، يلجأ إلى هدم غيره ليبدو أعلى.
المجتمع، وإن صمت أحيانًا، لا يغفل طويلًا. فالحقيقة تمتلك قدرة فريدة على الظهور، مهما طال عليها الحصار. ومن يبني مجده على أنقاض الآخرين، سرعان ما يكتشف أن الأرض التي يقف عليها رخوة، لا تحتمل أول اختبار للصدق. فالثقة التي تُنتزع بالكذب لا تصمد، والاحترام الذي يُصادَر بالطعن لا يدوم.
إن القيم المجتمعية الأصيلة تضع خطوطًا واضحة بين الطموح المشروع والانتهازية المقيتة. فالنجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المتضررين في الطريق إليه، بل بسلامة الطريق ذاته. أما أولئك الذين يلمّعون ذواتهم بتشويه غيرهم، فإنهم يراكمون خسائر أخلاقية قد لا تُرى فورًا، لكنها حتمية الوقوع.
ختامًا، تبقى الحقيقة راسخة:
أن تصل متأخرًا بصدق، خيرٌ من أن تصل مبكرًا بكذب.
فما يُبنى على الزيف مصيره السقوط، وما يُشيَّد على القيم يبقى، مهما تغيّرت الوجوه وتبدّلت الأقنعة.



