أمي،حين يكون الصبر إنسانًا

فاطمة إبراهيم البلوي
تبوك
أمي…
هي قلبي النابض..
وكل نبضةٍ في صدري تبدأ منها وتنتهي عندها..
مرضها يُتعب قلبي..
فأنا لا أحتمل أن أراها تتألم..
ولا أعرف كيف أتماسك حين يوجعها الوجع..
أمي أحبك..
أعشقك..
أنتِ الحياة لي..
ولا أستطيع أن أرى الحياة إلا بك..
فكل شيء خارج ظلك باهت..
وكل فرح لا تمرّين به ناقص..
أراكِ تتعبين بصمت..
تخفين الألم خلف دعائك..
وتبتسمين وكأنك لا تحملين وجعًا..
وكأن التعب لا يليق بقلبٍ مثلك..
لكنني أراه…
أراه في نظراتك المتعبة..
وفي تنهيدةٍ تحاولين كتمها..
وفي دعاءٍ يخرج منك لنا
وأنتِ أحوج من يُدعى له..
أمي…
تعبك ليس عابرًا..
هو سنواتٍ من السهر..
ومن الخوف علينا..
ومن تقديمنا على نفسك..
حتى صار الإرهاق جزءًا منك..
وصار الصبر لغتك الأولى..
كم مرةٍ تألمتِ وسكتِّ..؟
وكم مرةٍ احتجتِ للراحة
فاخترتِ الوقوف..؟
وكم مرةٍ قدّمتِ قلوبنا على قلبك
دون أن تطلبي شيئًا..؟
أمي…
إن انكسر قلبي يومًا
فأكثر ما يكسره..
أن أراكِ متعبة ولا أستطيع أن أحمل عنك الوجع..
أود لو أزرع فيك العافية..
وأسرق منك الألم..
وأعيد لك سنواتك التي أتعبك فيها الحب..
أمي…
إن كان للتعب قداسة
فهو تعبك..
وإن كان للصبر معنى
فهو قلبك..
وإن كان للحب شكل
فهو ملامحك حين تدعين لنا..
أسأل الله أن يربت على قلبك كما ربيتِ قلبي..
وأن يخفف عنك كل وجعٍ خفي..
وأن يجعل مرضك رفعة..
وتعبك أجرًا..
وعمرك طمأنينة..
وحياتك سلامًا لا يوجعك بعده شيء..
أمي…
ابقِي بخير..
فالحياة لا تُحتمل بدونك…



