مهرجان الجوبة التراثي في الجوف

جميلة محمد الزحيفي _الجوف
برعاية مركز عبدالرحمن السديري الثقافي أقيم مهرجان الجوبة التراثي في نسخته لهذا العام في موقع ظهرة زلوم بالبر، داخل بيت شعر كبير وقديم، ليقدّم تجربة تراثية أصيلة أعادت إحياء تفاصيل الحياة الاجتماعية والثقافية في الماضي، ضمن بيئة طبيعية تحاكي واقع المعيشة القديمة بكل مكوناتها.
وجاء المهرجان برعاية مركز عبدالرحمن السديري الثقافي، انطلاقًا من دوره في حفظ التراث المادي وغير المادي، وتعزيز الهوية الثقافية، وتوثيق الذاكرة الشعبية للمنطقة.
تميّز المهرجان بطابع نسائي خاص، حيث خُصص لاستعراض الدور المحوري للمرأة قديمًا في المجتمع، ومساهمتها في حفظ العادات والتقاليد ونقلها عبر الأهازيج، والملبس، والحِرف، والمناسبات الاجتماعية.
كما تضمن المهرجان تقديم الأهازيج النسائية القديمة التي كانت تُؤدى في المناسبات الاجتماعية المختلفة، وقد قُدمت بأسلوب حي يعكس أصالتها وإيقاعها الشعبي، وأسهم في إحياء الموروث الصوتي ونقله بصورة واقعية وتفاعلية.
وقد اشتمل المهرجان على استعراض لعدد من الملابس النسائية القديمة شبه المندثرة، من أبرزها:المحوثل، الموردن، الشرش.
حيث تم التعريف بكل زي، وخاماته، ودلالاته الاجتماعية، واستخداماته في الحياة اليومية، بما يعكس تطور الأزياء النسائية عبر الفترات الزمنية المختلفة.
كما قُدمت عروض حية لعدد من الحِرف التقليدية النسائية، شملت:
• غزل الصوف بالطريقة القديمة
• تلوين الصوف بالأساليب التقليدية
• إعداد الخِلز القديم بعدة أنواع واستخداماته
وقد أبرزت هذه العروض مهارة المرأة قديمًا في الاعتماد على الموارد الطبيعية وصناعة احتياجاتها الأساسية بالإضافة إلى تخصيص ركن متكامل لاستعراض غرفة العروس قديمًا، شمل عرض الأثاث المستخدم آنذاك، وشرح دلالات كل قطعة ودورها الاجتماعي، إضافة إلى تقديم تصور حي لـ طريقة الزفة القديمة باستخدام الهودج، بما يجسّد طقوس الزواج التقليدية، وشكّل حضور الإبل عنصرًا أصيلًا في مشهد المهرجان، حيث أسهم في تعزيز واقعية البيئة التراثية، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من حياة المجتمع قديمًا، ورمزًا للتنقل والمعيشة والاستقرار في الصحراء.
الجدير بالذكر أن مهرجان الجوبة التراثي تجربة ثقافية متكاملة أعادت الحياة لتفاصيل الماضي في قلب الصحراء، وأسهمت في حفظ التراث وتوثيقه، مؤكدة الدور الريادي لـ مركز عبدالرحمن السديري الثقافي في رعاية المبادرات التراثية وصون الذاكرة الشعبية وتقديمها للأجيال بأسلوب حي وأصيل.




