جغرافيا الوجدان.. حين تسكننا الأماكن الإعلامية

 

رحمه الشهري -تبوك

لا تقاس الأماكن بمساحاتها الكيلومترية، بل بمساحتها في الوجدان؛ فهناك أماكن نمرّ بها، وأماكن تمرّ هي بنا وتستقر في أعماقنا. حول هذه الفلسفة العميقة، انطلقت الرحلة الأدبية التي جمعت الأستاذ الدكتور حسن القرني، في حوار أدار جلسته الأستاذ عبد الرحمن الحربي، ليرسما معاً خارطة لـ “جغرافيا الوجدان”.

في هذا اللقاء، لم يُنظر إلى المكان بوصفه جماداً من طين وحجر، بل ككائن حي يسكننا، يشكل هويتنا، ويؤثث ذاكرتنا. إن “جغرافيا الوجدان” هي ذلك الامتداد العاطفي الذي يجعل من بيوت الطفولة، أو أزقة المدن القديمة، أو حتى مقعداً في حديقة، وطناً نأوي إليه كلما عصفت بنا رياح الحنين.

طرح المتحاورون تساؤلاً جوهرياً: متى نسكن المكان، ومتى يسكننا هو؟ إننا قد نسكن بيوتاً فارهة لكنها تظل غريبة عنا، بينما قد يستوطن فينا ركنٌ صغير شهد دمعة أو ضحكة أو لحظة تجلٍّ. هنا تتحول الجغرافيا من أبعاد مادية إلى أبعاد نفسية وفلسفية، تصبح فيها “الأمكنة” مرايا تعكس ذواتنا وتاريخنا الشخصي.

تناول أ. د. حسن القرني كيف تتحول الأماكن إلى نصوص أدبية وقصائد خالدة. فحين “تسكننا الأماكن”، تصبح الكتابة عنها نوعاً من الاسترجاع الوجداني، ومحاولة لترميم الذاكرة التي قد يمحوها الزمن، لكن تظل جغرافيتها محفورة في القلب.

وتطرق إلى أن جغرافيا الوجدان هي تلك المساحة التي لا تخضع لقوانين الخرائط، بل لقوانين الشعور. هي دعوة للتأمل في علاقتنا بما حولنا، وإدراك أن الأماكن التي أحببناها لم تكن مجرد إحداثيات، بل كانت أجزاءً من أرواحنا ترفض الرحيل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى