منزال الدرعية.. تجربة إعلامية تستعيد الذاكرة السعودية بين الطبيعة والتراث

ربيعة الحربي_الرياض

في قلب موسم الدرعية، يقدّم منزال الدرعية نفسه بوصفه مساحة تتجاوز مفهوم الفعالية إلى تجربة إنسانية متكاملة، حيث استقبل الموقع زيارة إعلامية رسمية كشفت عن ملامح رحلة صُممت لتأخذ الزائر بعيدًا عن إيقاع المدينة المتسارع، وتعيده إلى جذوره الأولى مع الطبيعة والتراث.

وانطلقت الجولة من المدخل الرئيس لمنزال الدرعية، حيث تنسجم العمارة النجدية التقليدية مع المعالجة المعاصرة للتصميم، في مشهد بصري يهيئ الزائر لعبور رمزي من الحاضر إلى الماضي، ومن الصخب إلى السكينة.

ويمتد مسار منزال عبر سلسلة من التجارب التي تستحضر الموروث السعودي في صور حية وتفاعلية. وتأتي تجربة ركوب الخيل كإحدى المحطات البارزة، حيث يعيش الزائر لحظات من الاندماج مع الفضاء المفتوح، في استلهام واضح لعلاقة الإنسان بالخيل بوصفها رمزًا أصيلًا في الثقافة العربية.

وتتواصل الرحلة مع تجربة لعيّب التي تعيد إحياء روح اللعب الاجتماعي في الهواء الطلق، فيما تمنح تجربة تأمل النجوم الزائر فرصة نادرة للعودة إلى السماء الصافية، واستحضار علاقة الإنسان القديمة بالنجوم، في أجواء هادئة تنفصل عن الإضاءة الحضرية وضجيج الحياة اليومية.

وتضم الجولة تجربة سلوم وتجربة علوم، حيث يُقدَّم المحتوى بأسلوب تفاعلي يثري المعرفة ويعزز التجربة الحسية. وفي مجلس العلوم، تتجسد ملامح الحياة الاجتماعية القديمة، من خلال تجربة شرب حليب الإبل، والتعرّف على طريقة إعداد القهوة السعودية وأدواتها ودلالاتها الثقافية، في مجلس يرافقه عزف الربابة، وإلقاء القصائد والقصص الشعبية القديمة، ما يضفي بعدًا إنسانيًا حيًا يعيد المجالس التراثية إلى واقع معاصر.

كما تبرز تجربة الصقور بوصفها إحدى أكثر المحطات ثراءً، حيث تتيح للزوار التعرف على أنواع الصقور وخصائصها، والتعمق في تاريخ الصقارة في الجزيرة العربية، إلى جانب إتاحة فرصة التصوير معها، في تجربة توثّق هذا الإرث العريق وتقرّبه من الزوار بأسلوب تفاعلي.

وفي جانب الحِرَف، تقدم منزال تجربة ثقافية أصيلة من خلال حياكة السدو، حيث يتعرف الزائر على هذه الحرفة التقليدية المرتبطة بالبيئة الصحراوية، ومكانتها في الثقافة المحلية. كما تشمل الجولة تجربة تلوين الأبواب النجدية، التي تتيح للزوار المشاركة في تلوين نماذج مستوحاة من الأبواب التراثية، وأخذها كتذكار يحمل روح المكان وذاكرته.

ولا تكتمل تجربة منزال دون المرور على منطقة المطاعم التي جاءت بتصميم يعكس البساطة والانسجام مع الطبيعة، مقدمة تجربة ضيافة مستوحاة من المطبخ المحلي، إلى جانب المتاجر التي تعرض منتجات مستوحاة من الثقافة السعودية، ما يمنح الزائر فرصة الاحتفاظ بجزء من هذه الرحلة بعد مغادرته.

ويعكس منزال الدرعية، من خلال هذا التنوع في التجارب، رؤية إدارة الدرعية في تطوير وجهات ثقافية وإنسانية تنطلق من أرض ترويك، وتعيد صياغة العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وتؤكد مكانة الدرعية بوصفها مساحة نابضة بالحياة تجمع بين التاريخ والطبيعة في إطار معاصر.

بهذا المشهد المتكامل، يرسخ منزال الدرعية حضوره كإحدى أبرز محطات موسم الدرعية، مقدّمًا تجربة لا تُختصر في زيارة عابرة، بل تُعاش بتفاصيلها، وتبقى أثرًا في الذاكرة قبل أن تُروى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى