الخذلان أبشع وجوه الألم

بقلم الكاتب : فهد الصحفي

أيهما أبشع أن يهزمك عدوك أم أن ينقلب عليك صديق الأمس ؟
أيهما ابشع أن تزّل قدمك عن الحافة لأنها لن تكن ثابتةً اصلاً ؟ ام لأن من تؤمنّه دفعك ؟
أيهما أبشع أن تأتيك الطعنة من الأمام ؟ أم من الخلف عبر جدار تستند إليه ؟
في الحقيقة ، الهزيمة هي الهزيمه والسقوط هو السقوط والطعنة هي الطعنة ، أن تُهزم لأنك هُزمت ليست مشكلة ، فالمعارك تُخسر بشرف ، وأن تسقط لأنك لم تثبّت قدمك جيداً ليست نهاية العالم ، ففي المرة القادمة ستقف وتثبتها بشكل أفضل ، و إن تُطعن فلا بأس فلن يختلف ضرر الطعنة كثيراً من الأمام كانت أم من الخلف ، مايختلف هو براحةُ الألم وشدته ، ففي الهزيمة تشعر أنك هُزمت مرتين ، مرة في معركتك وأخرى كأن كل العالم هزمك ، و في السقوط لو أن سقوطك كان عن سلمةٍ واحدة من درج ، تشعر كأنك هويت من أعلى جرف في الكرة الأرضية ، وفي الطعن تشعر أنك طُعنت في مقْتل ولو أن الطعنةَ أصابت طرف أصبعٍ فيك ..
مايختلف ليس ألم الفعل بحد ذاته ، فألم الفعل هيّن ، ولكن المختلف هو ذاك الشعور المؤلم الكريه المصاحب للفعل ، الذي يعطّل عقلك و حواسك للحظات و يجعلك واقفاً متسمراً متجمداً في مكانك تحدّق بدهشة ، وتجحظ عينيك كما لو انها كانت ستطير من محجريها ، تُظلم الدنيا في عينيك ، تختفي كل الألوان تصمت كل الاصوات ، كأن عجلة الحياة بأسرها توقفت عن الدوران ، يتقطّع نفسك ، وتصبح عاجزاً عن التقاط شهيق أو إخراج زفير كأن اثقل جبل استقر على صدرك ، تشعر بذاك الشعور المزعج الذي يخالجك عند سقوطك من مكان عالٍ كأن قلبك طار و التصق بدماغك!
تبردُ اطرافك وتعجز قدماك عن حملك ، فتتخبط حولك تبحث عن شيء صلبٍ تتوكأ عليه ، تعجز عن بلع ريقك من مرارة طعمٍ يملأ حلقك !
ثم ، شيئاً فشيئاً تبدأ بالإدراك تدريجياً ، شيئاً فشيئاً تبدأ بالإستيعاب ، وعند استيعابك الكامل ، تتمنى ان يُغمي عليك ولا تصحو ، أو أن تكون في خضم كابوسٍ سيء توّد الاستيقاظ منه !
تفيق لتكتشف أنك ( خُذلت ) و أن ” الأمان ” المزعوم قد تحالف مع الشيطان وخذلك .
تكتشف أن ” الركن ” الثابت لم يكن أصلاً ركنا ولا ثابتاً .
تكتشف أن ” السند ” لم يكن سنداً وإنما ستارٌ يسمح بمرور الطعنات من الخلف بسهولة ، طعنات خناجر مسمومه بسمّ الخذلان والغدر ..
لتكتشف بعد ذلك أن الخذلان أقبح وأبشع وجوه الألم على الإطلاق ، تتمنى وتشتاق حينئذ لشعور الألم وحده خالصاً على أن لا تشعر به ممزوجاً بالخذلان .
المصيبة ليست في المصيبة نفسها وإنما في الصدمه وفي اكتشافك متأخراً لألد الأعداء و أقربهم منك .
ادعُ الله أن لا تُخدل ذات يوم ، وإن ساء حظك و خُذلت ؟ فاستعدّ لمواجهة أبشع وجوه الألم .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى