زوجتي… حين يصبح الحب وجعًا جميلًا لا يُحتمل إلا بالصبر

بقلم صالح المحجم

ليست زوجتي امرأةً عادية في حياتي ولا مجرد شريكة طريق كما يُقال في العبارات الجاهزة بل هي الحياة حين تضيق والطمأنينة حين يتعب القلب والضوء الذي لا ينطفئ حتى في أكثر أيامي عتمة هي النعمة التي أخاف عليها أكثر مما أخاف على نفسي وهي الدعاء الذي ردّه الله لي إنسانًا يمشي على الأرض
زوجتي ليست نصفًا آخر لي بل كُلِّي الذي اكتمل بها سندي حين أضعف وملجئي حين تضيق بي الدنيا وابتسامتي حين يثقل الحزن صدري معها تعلّمت أن الحب ليس كلمات تُقال بل خوف صامت وقلق خفي وتضحيات لا تُعلن معها فهمت أن الرجولة ليست قسوة بل قلب يرتجف سرًّا على من يحب
بيننا أربع بنات أربع نجمات أضاءت سماء بيتنا لم يكنّ مجرد أطفال يملؤون الفراغ ولا رابطًا عابرًا بين زوجين بل كنّ المعنى الحقيقي للحياة كنّ سعادتي وابتسامتي المؤجلة وعوض الله لي عن كل ما قاسيت كنت أراهن امتدادًا لروح أمهن ومرآةً لنقائها ونسخة مصغّرة من صبرها الذي لا ينتهي
كنت أعود من عملي كل يوم متعب الجسد مثقل الروح لكن الشوق كان يسبقني إلى باب البيت أعود لأجل زوجتي وبناتي أعود لأجل حضنٍ يمسح عني غبار التعب وضحكة طفلة تُعيد لي الحياة من جديد كنت أراكِ يا زوجتي أمًّا وزوجة وملاكًا في هيئة إنسانة لم تكوني يومًا عادية بل كنتِ دائمًا أكبر من التعب وأجمل من الظروف وأقوى من الألم
لكن أكثر اللحظات قسوة في حياتي تلك اللحظة التي قالوا فيها عملية قلب مفتوح
حينها لم أسمع سوى كلمة واحدة الخطر
توقفت الدنيا وتجمّد الزمن وشعرت أن الهواء صار أثقل من صدري كنت أريد أن أصرخ
هل يمكنهم أن يأخذوا قلبي ويضعوه في صدرك
ألا يوجد علاج ينهي هذا الوجع دون أن تلمس يدُ مشرط قلبك
كنت أتألم حين أراكِ تُصابين بجرح بسيط في المطبخ فكيف أحتمل فكرة أن يفتحوا صدرك ليصلوا إلى قلبك
في تلك الأيام عرفت أن حبي لكِ ليس طبيعيًا بل جنونًا عرفت أن خوفي عليك ليس عاطفة بل حالة استنفار دائم كجندي يحرس أغلى ما يملك كنت أبتسم أمامك لأكون قويًا وأبكي وحدي كي لا أُضعفك كنت أدعو الله سرًّا وعلانية وأساومه بدعائي خذ من عمري وأعطها عمرًا خفف عنها واثقل عليّ المهم أن تبقى
حين دخلتِ غرفة العمليات شعرت أن قلبي أنا من دخل قبل قلبك جلست أنتظر أعدّ الدقائق كأنها سنوات وأحمل الدعاء كطفلٍ يتشبث بآخر أمل وفي تلك اللحظات فهمت معنى أن يكون الإنسان ضعيفًا أمام من يحب ضعيفًا لكنه متمسك بالأمل حتى آخر نفس
زوجتي
أنتِ لستِ فقط امرأة أنجبت لي بنات بل أنجبت لي حياة جديدة علّمتِني الصبر ودرّبتِني على الاحتمال وغيّرتِ داخلي أشياء لم أكن أعرف أنها تحتاج إلى تغيير بكِ صرتُ أهدأ ألين وأفهم أن القوة الحقيقية ليست في الصوت العالي بل في القلب الذي يتحمل أكثر مما يُظهر
اليوم وأنا أكتب عنك لا أكتب قصة حب عادية بل أكتب شهادة حياة واعتراف رجل وجد أمانه في امرأة ووجد وطنه في بيت ووجد جنته في أربع بنات أكتب وأنا أعرف أن الدنيا لا ترحم وأن الأيام قاسية لكن وجودكِ يجعل القسوة أهون والوجع أضعف والطريق أقل وحشة
فدمتِ لي عمرًا لا ينتهي وأمانًا لا يخون ونعمةً أحمد الله عليها في كل صلاة
ودامت بناتنا نورًا يضيء دروبنا وضحكة تُرمم ما تكسره الأيام
أنتِ أجمل ما وهبني ربي وأثقل ما أخاف أن أخسره

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى