الحاسدون المُحبِطون… ضجيج المال حين يغيب الإنجاز

بقلم : صالح الصواط – مكة المكرمة
ليس كل من امتلك المال امتلك القيمة، وليس كل من وزّع الأموال اشترى الاحترام. فهناك فئة تعيش حالة انتفاخ مادي، وتظن أن الوفرة المالية تخوّلها شراء الناس، وتلميع الذات، وفرض الحضور رغم الخواء.
الحاسد المُحبِط لا يملك إنجازًا يُذكر، فيستبدله بالمال، ولا يملك أثرًا يخدم الناس، فيستعيض عنه بمحاولات الاستقطاب والشراء. يعتقد أن النفوذ يُشترى، وأن المواقف تُستأجر، وأن التصفيق يمكن ترتيبه بالدفع لا بالفعل.
يهاجم الناجحين لا لأنه يملك نقدًا، بل لأنه عاجز عن الوصول. يقلّل من المبادرات لا لوجود خلل، بل لأن وجودها يفضح فراغه. وحين يعجز عن المنافسة الشريفة، يلوّح بالمال كوسيلة ضغط، وكأن الكرامة سلعة، والوعي فاتورة.
الإعلام الواعي لا ينخدع ببريق المال، ولا يمنح المساحات لمن يحاول شراء الصورة بدل صناعتها. فالقيمة لا تُقاس بالحسابات، بل بالأثر، والاحترام لا يُشترى، بل يُنتزع بالعمل الصادق وخدمة الناس.
والأخطر أن يختلط المال بالصوت العالي، فيُخيّل للبعض أن الضجيج قوة. والحقيقة أن المال بلا رسالة صدى فارغ، وأن من لم يبنِ بيده، لن يبني بشرائه للآخرين.
خلاصة القول
المجتمعات لا تقاد بالمال وحده، ولا تُحترم بالترهيب المالي، ولا تُدار بالحسد. تُبنى بالفعل، وتحميها قيم لا تُشترى، وتسقط فيها كل محاولات شراء الناس… مهما ارتفع الرصيد.



