جماد يحاكيك أفضل من بشر !!

فهد الصحفي
اسرق لنفسك خلوات تبتعد فيها عن ضجيج العالم وصخبه ، عن ضوضاء الحياة و روتينها ، عن مسؤولياتك الثقيلة و تعبها ، عن كل مجاملات لا تشبهك ، وعن كل ” رسميةٍ ” تقيدك ..
اهرب من نفسك إلى نفسك ، من داخل عقلك المزدحم بأفكار متشابكةٍ تتصارع ، و كأنها تجد لذةً في إرباكك وتشويشك ، اهرب منها إلى روحك السامية ، استرخي معها واستسلم لها ، اجعلها تسمو بك في رحلة حالمة ، وتطوف بك فضاء السماء الواسعه ، تحلق بك ، تهرب بك إلى الإفق البعيد جداً هناك ، حيث لا أحد إلا روحك و جزء منك ، متجرداً من عقلك وجسدك الذي تركته متكئا على وسادة أو مستنداً إلى عمود أو جالساً محدقاً في جدار ، لا يهم أين وكيف تركته ، المهم أنك رحلت و وصلت إلى هناك لتلتقي بمشاعر مهملة ومتلهفةً لعناقك ، مشتاقةً للسمو والسفر معك .
قلم ، كتاب ، كوب قهوة ، عطر ، صورة ، أو حتى أغنية مفضلة
ليل ، شتاء ، بحر ، أو حتى سماء صافية تتزاحم فيها النجوم مجتمعة كانت أم منفرده ، كلها تسافر بك ، إلى لحظتك الخاصة حيث براح السكون والعزلة المحببة ، حيث الظلمة التي لا تخيف ، توصلك لتلتقي بخيالات لأشخاص ربما رحلوا أو أبعدتنا عنهم جور الليالي وقسوتها .
جمادات وأشياء مجرده أفضل من ألف صديق ، ليس سحراً ولا جنوناً بل قمة الواقعية ، أنك تتحدث معها وتحدّثك !
تسألها فتجيبك ! ، تبكي معاها وتبكي معك !
تترنم معك على ألحان أغنية جميلة تعشقها وتتراقص !
لا يراها ويشعر بها إلا بشر بقلب شاعر يحاكي النجمات ويعرف لغتها !
و فجأة وأنت في قمة السمو والحلم في أوجّ جماله .. تنتهي اللحظات الحالمة ، وتشعر بأنك تسقط من أبعد نقطة في مجرة درب التبانة !!
تعود الجمادات جمادات ، وتعود الروح للجسد ، ويعود الجسد لحيث تركته حين سافرت ..
تعود الأفكار تتشابك وتتصارع داخل عقلك تستلذّ وكأنها تستخرج متعتك التي عشتها قبل قليل ..
لا يهم !! فهي طبيعة الحياة ما دمنا نحيا ، المهم أنك عشت اللحظة وستعيشها بين حين و آخر ، كلما سنحت لك الفرصة بأن تسرق نفسك من نفسك !! وترحل في رحلة : ” جمادٌ يحاكيك فيها أفضل من بشر ” !!



