المنتدى السعودي للإعلام 2026: الإعلام التربوي ركيزة للتحول التقني وبناء الوعي المجتمعي

الرياض؛ محمد الغباري
في إطار فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، شاركت نجوى بنت ذياب المطيري بمحاضرة فكرية تناولت فيها دور الإعلام التربوي في مواكبة التحول التقني وبناء الوعي المجتمعي، مؤكدة أن التحول الرقمي لم يعد مسألة تقنية بحتة، بل قضية تربوية وثقافية تمس منظومة القيم والهوية.
وأوضحت الدكتورة المطيري أن التسارع التقني المتنامي يفرض على المجتمعات تبنّي أدوات قادرة على توجيه هذا التحول وضمان انعكاسه الإيجابي، مشيرةً إلى أن الإعلام التربوي يتصدر هذه الأدوات بوصفه رافعة استراتيجية لتمكين الإنسان وبناء الوعي الرقمي المسؤول.
وبيّنت أن التحول التقني يمثل تحولًا بنيويًا شاملًا يعيد تشكيل أنماط التفكير والسلوك الاجتماعي، ويتجاوز كونه تطورًا في الوسائل إلى كونه عاملًا مؤثرًا في القيم والهوية والانتماء، محذّرة من أن غياب التأطير التربوي لهذا التحول قد يؤدي إلى فجوة قيمية وسلوكية داخل المجتمع.
وسلّطت المحاضرة الضوء على الإشكالية المركزية المتمثلة في اتساع الفجوة بين الإتقان التقني في الاستخدام اليومي وضعف الوعي النقدي والأخلاقي المصاحب له، في ظل تركّز الجهود على البنية التقنية مقابل محدودية الاستثمار في بناء الوعي، مؤكدةً أن الإعلام التربوي يمثل وسيطًا تفسيريًا وتنظيميًا يضبط العلاقة بين الإنسان والتقنية.
وعن الواقع المحلي، أكدت المطيري أن المجتمع السعودي يُعد بيئة خصبة لتفعيل الإعلام التربوي المنظم، في ظل الارتفاع الكبير في استخدام المنصات الرقمية، واتساع القاعدة الشبابية، إلى جانب الدعم الحكومي المتواصل للتحول الرقمي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع الإنسان محورًا للتنمية.
كما استعرضت الأدوار المتعددة للإعلام التربوي، والتي تشمل الجوانب التوعوية والتعليمية والقيمية، من خلال ترسيخ أخلاقيات الاستخدام الرقمي، وتنمية التفكير النقدي، وحماية الهوية الثقافية، وإشراك المتعلمين في إنتاج المحتوى الهادف، وتوسيع أثر المؤسسات التعليمية ليشمل المجتمع ككل.
واختتمت الدكتورة نجوى المطيري محاضرتها بالتأكيد على أن الإعلام التربوي لم يعد خيارًا أو ترفًا معرفيًا، بل أداة ضبط مجتمعي وعنصر تمكين أساسي وشرطًا لنجاح التحول التقني، وصولًا إلى مجتمع منتج للمعرفة وجيل قادر على قيادة التقنية بوعي وقيم راسخة.



