حتمية رحيل الإدارة الاتحادية؟

بقلم : د/ عمرو خالد حافظ
لم يعد السؤال: هل أخطأت إدارة نادي الاتحاد ؟
بل أصبح السؤال الحقيقي: إلى متى تستمر؟
إدارة تحقق بطولتي الدوري وكأس الملك ثم تُسلّم الاتحاد في الموسم الحالي لأداره بلا هوية، بلا روح، وبلا جمهور…
هذه ليست إدارة نجحت ثم تعثرت،
هذه إدارة فشلت في أبسط مسؤولياتها: الحفاظ على الاتحاد حيًّا.
ما يحدث اليوم ليس تراجعًا فنيًا عابرًا،
بل انهيار شامل:
فريق بلا شخصية
قرارات بلا رؤية
تواصل معدوم
وجماهير قررت الانسحاب بصمت… وهو أخطر أنواع الاحتجاج.
لأول مرة في تاريخ الاتحاد، المدرجات فارغة.
هذه الجملة وحدها كافية لإدانة أي إدارة.
الاتحاد الذي كان يُرعب خصومه بجماهيره، أصبح يلعب كأنه فريق بلا ظهر، بلا سند، بلا نبض.
العزوف الجماهيري لم يأتِ من خسارة مباراة أو اثنتين، بل من قناعة بأن هذه الإدارة لا تفهم الاتحاد، ولا تحترم جماهيره، ولا تشعر بثقل المسؤولية التي تجلس عليها.
أين المشروع؟
أين التخطيط؟
أين الشفافية؟
أين الاعتراف بالأخطاء؟
كل ما نراه هو صمت… ومكابرة… ومحاولات فاشلة لتجميل واقع مرير .
حتى الإبداع الجماهيري، الـتيفو، اللوحة الاتحادية التي كانت تُدرّس في العالم،
اختفت.
هل يُعقل أن جماهير الاتحاد بدون تيفو ؟
هذا ليس كسل جماهير، هذا قهر جماهير.
هل هدف الأستاذ فهد سندي والإدارة تدمير الاتحاد؟ ربما لا… ؟
لكن ما الفرق بين التدمير المتعمد،
والتدمير الناتج عن سوء الإدارة والعناد؟ النتيجة واحدة.
الاتحاد لا يحتاج إدارة تبحث عن تبرير،
ولا عن إدارة تختبئ خلف إنجازات سابقة، الاتحاد يحتاج قيادة تخجل حين تخطئ، وترحل حين تفشل.
رحيل الإدارة اليوم ليس خيارًا… بل حتمية.
حتمية لإنقاذ ما تبقى من الموسم،
حتمية لإعادة الثقة،
حتمية لإعادة الجماهير إلى المدرجات قبل أن يتحول الغياب إلى عادة.
الاتحاد كيان أكبر من الأستاذ فهد سندي، أكبر من أي اسم، أكبر من أي كرسي.
ومن لا يستطيع أن يكون على قدر هذا الكيان، ما حدث لا يمكن تبريره لا باحترافية كرة القدم ولا بمنطق الإدارة الحديثة.
وما حدث قبل اغلاق الميركاتو الحالي كافية في ترك الكرسي الاتحادي لمن يعشق الاتحاد ويحقق أمنيات الجماهير الوفية ، انتقال لاعب بحجم كريم بنزيما، أو حتى مجرد تمرده وامتناعه عن السفر رغم سريان عقده ؟
يكشف خللًا عميقًا في منظومة يفترض أنها تقود أحد أكبر الأندية السعودية.
في أوروبا، اللاعب يُحاسَب قبل أن يفكّر، والعقد ليس ورقة شرف بل التزام قانوني صارم.
أما في الاتحاد فالمشهد أقرب إلى الفوضى المقنّعة بالصمت.
الأخطر أن يُفتح هذا الباب، فاليوم بنزيما، وغدًا قد يكون لاعب غيره، وعندها لن يكون الخلل في لاعب بعينه، بل في إدارة فقدت هيبتها وقدرتها على فرض النظام.
إدارة ومدير تنفيذي “نائمين في العسل” لا يمكن أن يصنعا نادي بطولات وتاريخ ، ولا أن يحفظا كيانًا بحجم الاتحاد.
أما الوعود التي أُطلقت عن الشفافية والحديث مع الجماهير، فقد تبخّرت كما تبخّرت وعود بلفور من قبل؛ كلمات للاستهلاك الإعلامي لا أكثر، بلا أثر ولا محاسبة.
الاتحاد لا يحتاج تبريرات، بل قرارات.
لا يحتاج بيانات، بل إدارة حازمة تتعلّم من أندية سعودية سبقتها في التنظيم والحوكمة.
فإما إدارة بحجم الاتحاد… أو الاعتراف بأن هذا الكيان العظيم يُدار بعقلية لا تليق بتاريخه ولا بجماهيره ، فليتركه لأهله… ويرحل.



