التقدير… روح العلاقات الإنسانية

فاطمة إبراهيم البلوي. تبوك
التقدير…
تلك الكلمة الصغيرة التي إن حضرت اتّسعت بها القلوب..
وإن غابت ضاق كل شيء،وإن بدا كاملًا…
التقدير ليس مجاملة عابرة، ولا جملة تُقال عند الحاجة..
بل شعور صادق يُترجم إلى احترام، واحتواء، واعتراف بالقيمة..
هو أن ترى الآخر بعين الإنصاف، لا بعين الاعتياد..
بين الزوجين
التقدير هو أن يشعر كل طرف أنه مرئي، مسموع، ومفهوم.
أن يُقدَّر التعب قبل الإنجاز، والنية قبل النتيجة.
أن يقول الزوج: أقدّر تعبك، فتخفّ أعباء يومٍ كامل.
وأن تقول الزوجة: أثق بك وأقدّر سعيك، فيقوى قلبٌ أنهكته المسؤوليات.
فالبيوت لا تُبنى بالحب وحده، بل تُحفظ بالتقدير؛
فالحب بلا تقدير يذبل، والتقدير بلا حب قد يستمر احترامًا..
بين الأصدقاء
التقدير هو ألا نستخفّ بالمشاعر،
وألا نُقلّل من الوجع..
وألا نغيب حين يُحتاج إلينا..
أن نُقدّر اختلافهم، ونحترم حدودهم، ونشكر حضورهم في حياتنا..
فالصديق الذي يشعر بالتقدير، يبقى…
لا خوفًا من الفقد، بل وفاءً للمكانة..
بين الزملاء في العمل
التقدير هو روح المكان..
أن تُثمَّن الجهود، ويُشكر الاجتهاد، ويُذكر الاسم مقرونًا بالإنجاز..
كلمة تقدير قد تصنع دافعًا،
ونظرة احترام قد تبني ولاءً..
أما بيئة تخلو من التقدير،
فهي وإن امتلأت بالرواتب، فارغة من الروح..
بين الإخوة
التقدير هو ألا نجرح بحجة القرب،
ولا نقسو بحجة الأخوّة..
أن نرى ما قدّموه، لا ما قصّروا فيه فقط..
فالإخوة الذين يُقدّرون بعضهم،
يختلفون بوعي، ويتصالحون بسرعة،
وتبقى بينهم مساحة أمان لا تُكسر…
بين الآباء وأبنائهم
التقدير من الآباء هو أن يُسمع صوت الأبناء.
وتُحترم مشاعرهم.
ويُشجَّعوا بدل أن يُقارنوا..
أن يُقال لهم: نثق بك، نراك، نقدّر محاولتك..
فالأبناء الذين ينشؤون على التقدير،
يكبرون واثقين، أسوياء، وقادرين على العطاء.
وبين الأبناء وآبائهم
التقدير هو أن نُدرك أن آباءنا بشر..
تعبوا، أخطأوا، واجتهدوا..
أن نُقدّر سعيهم، وصبرهم،
وتضحياتهم التي لم تُحكَ..
أن نُحسن القول، ونلين الفعل..
فالكلمة الطيبة للوالدين صدقة،
والتقدير لهم برٌّ لا ينتهي..
في الختام…
التقدير ليس ضعفًا، بل وعي.
وليس ترفًا، بل ضرورة.
هو ما يُبقي العلاقات حيّة،
ويجعل القلوب مطمئنة،
ويزرع السلام في التفاصيل الصغيرة.
قد لا نملك أن نغيّر كل شيء،
لكننا نملك دائمًا أن نُقدّر…
ومن يُجيد التقدير،
يُجيد الإنسانية.



