ذكائيات: حين يلتقي ابداع المعلم بذكاء الأدوات

ندى القطان
في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها التعليم، برزت مبادرة “ذكائيات” بوصفها إحدى التجارب التربوية الملهمة التي أسستها الأستاذة *ندى بنت فاروق قطّان، بهدف تمكين الميدان التعليمي من توظيف تقنيات التعليم والذكاء الاصطناعي بوعي ومسؤولية وإبداع. وقد بدأت هذه الرحلة الذكية بإطلاق مشروع “تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم” في نهاية عام 2022م، وهي المبادرة التي شكّلت نقطة التحول الأولى نحو بناء محتوى تدريبي تطبيقي يخدم احتياجات المعلمين والمعلمات، قبل أن تتطور لاحقًا إلى مشروع متكامل يحمل اسم ذكائيات”.
منذ بداياتها، اعتمدت المبادرة على تنويع قنوات نشر المعرفة، إدراكًا لأهمية الوصول إلى المعلم أينما كان. فقدّمت الأستاذة ندى عبر قناتها في اليوتيوب شروحات عملية وأمثلة واقعية توضّح كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في التخطيط والتقويم وتصميم الأنشطة الصفية. كما نفّذت سلسلة واسعة من ورش العمل والدورات التدريبية التي نفذت بااسراكة مع عدد من المنصات والفرق التطوعية المعتمدة و المدارس بشكل تطوعي و في الميدان التعليمي—ونُشر العديد منها للفائدة—تناولت الاستخدام الأخلاقي للتقنية، والحوكمة الرقمية، ومهارات توظيف الذكاء في اتمتة مهام المعلم و تحسين جودة التعليم و اثارة دافعية المتعلم نحو التعلم الذاتي و نمية مهارات المستقبل و في مهارات الإنتاج والتصميم الرقمي، وتطوير الممارسات الصفية والمشاريع التعليمية، إضافة إلى تنمية مهارات البحث العلمي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
ولأن المعرفة لا تكتمل دون مجتمع مهني حي، أسهمت منشوراتها عبر منصة X في بناء مساحة تفاعلية يتبادل فيها المعلمون الخبرات والنماذج العملية. كما شكّلت قناة التلغرام مكتبة رقمية مصغّرة تضم موارد تعليمية وأدوات رقمية وتحديثات مستمرة تساعد المعلمين في تطوير ممارساتهم اليومية.
ومن أبرز ما قدّمته المبادرة مجموعة من الكتيّبات التفاعلية التي صمّمتها الأستاذة ندى بأسلوب مبسّط وعملي، واحتوت على روابط وأمثلة تطبيقية ساعدت المعلمين والطلاب والمشرفين على فهم أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها بسهولة. وقد لاقت هذه الكتيّبات انتشارًا واسعًا وأسهمت في إلهام الكثيرين داخل الميدان التربوي.
ومع اتساع أثر المبادرة، استفاد من برامج “ذكائيات”عدد كبير من المعلمين والمعلمات في مختلف المناطق، مما عزّز حضورها وأثرها في تطوير الممارسات التعليمية. كما شاركت الأستاذة ندى في العديد من الملتقيات والمؤتمرات التربوية الرسمية، وقدّمت تجربتها كنموذج وطني في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، إلى جانب عقد شراكات مع جهات تعليمية وتطوعية دعمت انتشار المبادرة.
وفي عام 2023–2024 حصدت مبادرة “تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم”—وهي النواة الأولى لمشروع ذكائيات—جائزة مكتب التربية لدول الخليج العربي تقديرًا لإسهامها النوعي وعملها التطوعي في تمكين الميدان التربوي من التقنيات الحديثة، وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
وبهذا الامتداد من العمل والتأثير، تأتي مبادرة “ذكائيات” اليوم كأحد النماذج الداعمة للتحول الرقمي في التعليم، والمتوافقة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء بيئة تعليمية مبتكرة. وتحرص المبادرة على تعزيز القيم التربوية وترسيخ الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يمكّن المعلم من قيادة التغيير وصناعة تعليم أكثر وعيًا وابتكارًا واستدامة.



