ملتقى القيم الإسلامية يواصل أعماله بجلسة علمية تناقش القيم الإيمانية وأهمية الأمن في الحج وجودة الحياة

فهد السميح/ الرياض
واصل ملتقى القيم الإسلامية في نسخته الأولى أعماله، اليوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر شعبان 1447هـ، وذلك في مقر انعقاده بفندق الإنتركونتننتال بمدينة الرياض، تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض – حفظه الله –، وبتوجيه وإشراف معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.
وشهد الملتقى عقد جلسة علمية ناقشت القيم الإيمانية وأثرها، وسلطت الضوء على أهمية قيمة الأمن في الحج، باعتبارها أحد المقومات الأساسية التي تقوم عليها حياة الإنسان، وضرورة شرعية وإنسانية، حيث أكد المتحدثون أن الأمن ليس عاملًا خارجيًا فحسب، بل شرطٌ أصيل من شروط تحقق الاستطاعة، إذ لا يجب الحج على من يخشى على نفسه أو ماله.
وأوضح الدكتور أحمد بن منيف المرشدي، الأستاذ المساعد في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية الشريعة في جامعة القصيم أن الأمن يُعد معيارًا حاسمًا في تمكين ضيوف الرحمن من الوصول إلى بيت الله الحرام، مشيرين إلى ما شهدته المملكة من تطور مؤسسي وأمني وتقني في إدارة الحشود، استنادًا إلى خبرات متراكمة، أسهمت في جعل الأمن عنصرًا مركزيًا في نجاح منظومة الحج، ورفع مستوى الاستطاعة لملايين الحجاج، بفضل الله ثم بدعم القيادة الحكيمة ومستهدفات رؤية المملكة 2030.
وبيّن أن الإجراءات الأمنية في الحج لا تقتصر على ضبط المخالفات، بل تسهم في تنظيم السلوك العام، وحماية الحاج من الطرق غير النظامية، وتحقيق العدالة التنظيمية، وتعزيز السلوك الحضاري، من خلال منظومة متكاملة ذات بُعد إنساني، تبدأ منذ قدوم الحاج وحتى مغادرته.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد بن منيف المرشدي، أن الجهود الأمنية للحج تبدأ قبل الموسم بأشهر، من خلال الأمن الاستباقي، وتنظيم التصاريح، وضبط الأعداد وفق الطاقة الاستيعابية، والتخطيط المبكر لمسارات الحركة، بما يعكس تكامل خدمات المنظومة الأمنية في الحج.
كما تناولت الجلسة محور القيم وجودة الحياة، حيث أوضح الأستاذ سلمان بن فهد الخطاف، مستشار الرئيس التنفيذي لبرنامج جودة الحياة أن جودة الحياة تنطلق من الإنسان وتنتهي إليه، وتعتمد على السلوك الناتج عن القيم وتهيئة البيئة المناسبة لتطبيقها، مشيرين إلى أن جودة الحياة تقوم على قابلية العيش، وتوفير الخدمات الحضارية المتنوعة.
وفي هذا المحور شدد أن الأسرة تمثل محورًا أساسيًا في بناء القيم، وأن ضمير الفرد هو المحرك الأول لها، لتنعكس على حياته وأسرته ومجتمعه، مؤكدًا أن إدارة المملكة للحشود في الحج تُعد نموذجًا بارزًا لجودة الحياة، لما تتطلبه من عناية فائقة وجهود متواصلة.
حيث اختتم الدكتور أحمد بن منيف المرشدي، أن المملكة لم تدّخر جهدًا في تعزيز سلامة الحجاج، من خلال تطوير وسائل الإيواء الآمنة في المشاعر المقدسة، وتوفير أعلى معايير السلامة، إلى جانب توظيف الحلول التقنية، مثل إطلاق تطبيق «مناسك» منذ عام 2020 بعدة لغات، بما يقدمه من خدمات متعددة وخرائط تفاعلية، وحقق صدى واسعًا على المستوى العالمي.



