سامي المغامر وعالم الثقب الأسود

سامي يحيى القحطاني

في عالم ٍ تتراقص فيه المجرّات حول بعضها كأنها لوحات حيّة، كان يعيش فتى شجاع اسمه سامي المغامر. لم يكن سامي يخاف من الظلام الكوني، بل كان يعتبره بابًا كبيرًا يخفي أسرارًا تنتظر من يكتشفها. كان يقيم في محطة فضائية عالية، يراقب منها النجوم وهي تلمع مثل حبات السكر فوق بساط الليل.
في أحد الأيام، التقطت أجهزة المحطة إشارة غريبة، ليست كأي إشارة سمعوها من قبل. كانت تأتي من مكانٍ عميق… عميق جدًا… من ثقب أسود!
اجتمع العلماء وقرروا أن الاقتراب من الثقب الأسود مستحيل، لكن سامي لم يقبل أن يظل السر مجهولًا. جهّز مركبته “نجم-2″، وانطلق نحو الإشارة.
كلما اقترب، بدأ الضوء يلتفّ حوله مثل شرائط فضية، وبدأ الزمن يتباطأ. ومع ذلك، لم يتراجع.
وفجأة!…
سُحبت مركبته بقوة هائلة، ودخل سامي قلب الثقب الأسود
لكن بدل الظلام… وجد نفسه في عالم آخر. سماء بنفسجية، كواكب صغيرة تطفو مثل الفقاعات، ومخلوقات مضيئة تشبه الأسماك لكنها تسبح في الهواء. كان المكان جميلًا لكنه غريب.
وهنا ظهرت المشكلة:
محرّك مركبته تعطّل بسبب قوة الجاذبية، ولن يستطيع العودة إلى عالمه ما لم يجد مصدر طاقةٍ جديد.
بدأ سامي يستكشف المكان، حتى التقى بمخلوق صغير يشبه كرة ضوء. كان لطيفًا، وأشار لسامي أن يتبعه. قاده المخلوق إلى شجرة طاقة تنبض بالضوء، جذورها تمتد في الهواء، وأوراقها تلمع مثل النجوم.
لكن الوصول إليها لم يكن سهلًا؛ فقد كانت محاطة بتيارات هوائية قوية تدور مثل دوّامة.
هنا جاء التحدي:
كيف سيصل سامي إلى الشجرة دون أن تجرفه الرياح؟
فكّر قليلًا، ثم استخدم أجنحة الطوارئ الموجودة في مركبته، وجعلها تعمل كمنزلق هوائي. انطلق بخفة، واستغل قوة الرياح لصالحه، حتى وصل إلى الشجرة، واقتطع منها ثمرة طاقة تشعّ بالضوء.
عاد سامي إلى مركبته، ووضع ثمرة الطاقة في المحرّك، فاشتعل بضوء قوي أعاد الحياة للمركبة. ودّع المخلوق المضيء، ووعده بالعودة يومًا ما.
انطلقت المركبة بسرعة، واخترقت الحاجز الغريب، لتخرج من الثقب الأسود وتعود إلى عالمها الأصلي.
عندما وصل إلى المحطة، استقبله الجميع بدهشة وفرح. لم يصدّق أحد أنه عاد من مكان لم يعد منه أحد من قبل.
ابتسم سامي وهو ينظر إلى النجوم وقال:
“الفضاء واسع… وما زالت مغامراته تنتظرني.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى