رمضان… حين تزهر الأرواح

للكاتبة حنان حسن الخناني
ليس رمضان شهرًا يمرّ في التقويم،
بل هو موعدٌ سماويّ،
تُفتح فيه نوافذ القلوب،
ويخفُّ فيه ثقل الأرض عن الأرواح.
يأتي رمضان كنسمةٍ إلهية،
تطرق أبواب النفوس المتعبة،
وتقول بهدوء:
آن أوان العودة… آن أوان التخفف.
نستقبله لا بالأهلة وحدها،
بل بالدموع التي لم تجد طريقها من قبل،
وبالقلوب التي اشتاقت أن تُغسَل من غبار الأيام.
ففي رمضان، لا يجوع الجسد فقط،
بل تشبع الروح بما طال حرمانها.
رمضان هو الصمت الذي يعلّمنا الكلام مع الله،
وهو الجوع الذي يكشف وفرة النعم،
وهو الليل الذي يتّسع للدعاء أكثر من النوم.
فيه، نتعلم أن القليل المبارك
أغنى من الكثير المُثقِل.
وحين يهلّ،
تتهاوى الأصوات العالية داخلنا،
وتخفت ضوضاء الرغبات،
فنسمع نبض الفطرة الأولى
وهي تنادينا: عد…
استقبال رمضان ليس زينة تُعلّق،
ولا موائد تُمدّ،
بل نيةٌ تُصفّى،
وقلبٌ يُرتّب،
وروحٌ تُهيَّأ لتكون أقرب،
أنقى، وأصدق.
فيا رمضان،
تعالَ كما أنت…
نورًا لمن أظلم،
وسكينةً لمن أثقلته الحياة،
وبدايةً جديدة
لمن ظنّ أن البدايات انتهت.
اللهم بلّغنا رمضان بقلوبٍ صادقة،
وتقبّلنا فيه قبولًا جميلًا،
ولا تُخرجنا منه إلا أقرب إليك. آمين



